فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 8511

وتأثر اليهود كذلك بأهم مظاهر العبادة الكونفوشيوسية وهى عبادة الأسلاف. ومن ثم، نشأت إلى جوار المعبد اليهودى صالات الأسلاف التى كانت تضم الآباء العبرانيين وأولاد يعقوب الاثنى عشر وموسى وهارون ويوشع وعزرا وآخرين من مشاهير اليهود وتبنى اليهود كذلك طقوسًا كونفوشيوسية للاحتفال ببلوغ سن التكليف الشرعى والزواج والموت والدفن. كما أنهم حاولوا أن يجدوا أساسًا لأعيادهم وشعائرهم الدينية في الكلاسيكيات الكونفوشيوسية لا في الكتاب المقدس. وراح اليهود ينصرفون عن كثير من أهم شعائرهم التى كانت تحفظ لهم عزلتهم وهويتهم مثل أكل لحم الخنزير الذى كان يمتنعون عن أكله في الأعياد. وكانوا، عند تقديم القرابين إلى أسلافهم، يقدمون لهم لحم الضأن. كما أن اليهود لم يترجموا قط كتبهم المقدسة من العبرية إلى الصينية. ولهذا كان كيان الجماعة مهددًا دائما بالاختفاء في حالة نسيانً القيادة للعبرية، ويبدوا أن هذا هو ما حدث بالفعل عام 1723 إذ أن العبرية كانت قد نسيت في ذلك التاريخ.

لكل هذا، تقوضت هوية الجماعة اليهودية من الداخل تمامًا. وحينما مات آخر حاخام في القرن التاسع عشر، انتهى ما تبقى من اليهودية بحيث أصبح أعضاء الجماعة مع ستينيات القرن الماضى صينيين في ملامحهم وردائهم وعاداتهم ودينهم. وفى عام 1900، قامت مجموعة من اليهود الإنجليز في شانغهاى بتأسيس"جماعة إنقاذ يهود الصين"التى حاولت إحياء اليهودية في كايفنج دون جدوى، حيث كانوا قد اندمجوا تمامًا وكان كل ما يعرفونه عن اليهودية هو أنهم يهود. ولا يزال هناك نحو مائتين وخمسين صينيًا من سلالة يهود كايفنج ولكنهم منصهرون تمامًا. وشبه يهود كافينج، من بعض الوجوه، يهود الولايات المتحدة في نجاحهم وانتمائهم إلى طبقة المهنيين، وفى استبطانهم القيم الأمريكية، وفى توزعهم الجغرافى، وتزايد معدلات الزواج المختلط بينهم وكذلك في انتمائهم الكامل إلى مجتمعهم.

اليهود الزنوج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت