فهرس الكتاب
وأثناء حكم النجاشى لينادنجل (1508-1540) ، غزًا المسلمون إثيوبيا. وقد انضم الفلاشاه، في بادئ الأمر، إلى المسلمين تحت زعامة ملكهم جدعون وملكتهم جوديث (يهوديت) ، بل وتعقبوا النجاشى المهزوم الفار. ولكنهم انضموا بعد ذلك إلى الإثيوبيين، فألحق المسلمون الهزيمة بهم وبحلفائهم الإثيوبيين، ووقع ملك وملكة الفلاشاه في الأسر. وقد ظل هذا الشد والجذب قائمًا حتى حكم النجاشى سوسينيوس (1607-1632) الذى ألحق بالفلاشاه هزيمة نكراء، بفضل تجهيز جيشه بالأسلحة النارية، وهدم قراهم ومعابدهم وصادر أرضيهم، فتحولوا إلى عاملين أجراء. وقد ظلوا على هذا الوضع حتى القرن التاسع عشر حين وصلت الإرساليات المسيحية البروتستانتية التى حققت نجاحًا ملحوظًا بين صفوفهم. وقد يفسر هذا النجاح التناقص الكبير في أعدادهم إن صدقت الإحصاءات.
ولا يعرف عدد الفلاشاه على وجه الدقة، وإن كان قد قدر عددهم في بداية القرن الثامن عشر بمائة ألف، بل إن أحد أعضاء الإرساليات قدره بربع المليون. ولكن، مع بداية القرن العشرين، وصل عددهم إلى خمسين ألفًا على أحسن تقدير، وإلى سبعة آلاف حسب أسوئها. وحسب تقديرات عام 1976، وصل عددهم نحو 28 ألفًا موجودين في 490 قرية مختلفة.
ويتركز الفلاشاه أساسًا في شمال إثيوبيا في المنطقة الواقعة بين نهر نازى في الشمال والشرق، وبحيرة تانا والنيل الأزرق في الجنوب، والحدود السودانية في الغرب. وهم يعيشون في قرى صغيرة مقصورة عليهم تضم كل قرية نحو خمسين أو ستين عائلة وتوجد أهم القرى بجوار مدينة جوندار. كما يوجد داخل جوندار نفسها جماعة صغيرة من الفلاشاه تعيش في حى مقصور عليها. وتوجد قرى الفلاشاه عادة على قمة أحد التلال القريبة من النهر. وتتكون كل قرية من مجموعة من الأكواخ المستديرة يغطيها القش، ويخصص أحد الأكواخ معبدًا لهم، كما يخصص كوخان آخران بعيدان عن القرية لعزل النساء وقت الطمث وبعد الإنجاب.