فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 8511

لقد أسلفنا إن الحاخامية في إسرائيل اعترفت بالفلاشاه كيهود تمهيدًا لعملية التهجير. ومع هذا، لم يكن الاعتراف بهم كاملًا، فيهوديتهم حسب التصور الدينى ناقصة. ولذا، طلب منهم عند وصولهم أن يعاد تختينهم، وأن يأخذوا حمامًا طقوسيًا لتطهيرهم. ولوحظ أنه لا تصدر لهم بطاقة هوية إلا بعد هذه الطقوس، بل ويتسلمها بعضهم دون تحديد الديانة حتى بعد الختان والاستحمام الطقوسى. ومن الطريف إن هؤلاء الفلاشاه، المشكوك في يهوديتهم، ذهلوا من علنانية المجتمع الصهيونى وعدم حرصه على الشعائر اليهودية إذ لا حظوا أن يهود الكيان الصهيونى لا يلتزمون بشعائر السبت.

ولكن الرفض على أساس إثنى وعرقى كان أعمق وأشد حدة، فعلى سبيل المثال رفضت مدينة إيلات (عدد سكانها عشرون ألفًا) تزويد المستوطنين الفلاشاه بالماء والكهرباء، كما رفض المجلس المحلى لمستوطنة يروحام إدخال الفلاشاه إليها. وفى صفد تظاهر السكان ضد إعطاء المهاجرين من إثيوبيا بيوتًا، كما هدد أولياء أمور الطلاب في المدارس الدينية بالامتناع عن إرسال أطفالهم إليها إذا استمر أطفال الفلاشاه معهم. وشكا رئيسًا بلدية عكا ونهاريًا من توطين الفلاشاه في بلدتيهما بحجة أن هذه مدن اصطياد سياحية ووجود الفلاشاه لا يساعد كثيرًا على اجتذاب السياح، فهو يخلق التوتر ويزيد تفاقم ظاهرة العنصرية في المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت