فهرس الكتاب
ويمكن أن نوسِّع نطاق مصطلح «يهودي غير يهودي» لنشير إلى أي مواطن من أصل يهودي تآكل انتماؤه اليهودي (سواء من الناحية الإثنية أو الدينية) أو اختفى تمامًا، فهو إنسان مندمج تمامًا في محيطه يُقبل على الزواج المُختلَط ولا يعيش في جيتو أو في أي قسم من أقسام المدينة مقصورة عليه، كما لا يتسم بأي تَميُّز وظيفي أو مهني أو ثقافي فهو من اليهود الجدد أصحاب الهوية اليهودية الجديدة، ورغم كل هذا يُصنَّف على أنه «يهودي» إما من قبَل ذاته أو من قبَل الآخرين، ومن ثم تصبح يهوديته إما شيئًا مفروضًا عليه من الخارج أو ادعاء ليس له ما يسانده لا في سلوكه ولا رؤيته.
1 ـ وإذا كان «اليهودي غير اليهودي» قد صُنِّف يهوديًا رغم أنفه (وهذا ما كان يحدث في العالم الغربي حتى الحرب العالمية الثانية) ، فهو عادةً لا يكترث بجوانب سلوكه أو شخصيته التي يسميها الآخرون «يهودية» ، بل يحاول قدر استطاعته أن يبيِّن أنها هامشية ويُحس بالاستياء إن أصر الآخر على مركزية انتمائه اليهودى.
2 ـ يمكن أن نُصنِّف اليهود الخفيّين (بالإنجليزية: إنفيسيبل جوز invisible Jews) ضمن هؤلاء، ففى أثناء الحرب العالمية الثانية آثر الكثير من اليهود أن يخفوا هويتهم خوفا من الاضطهاد النازى، كما أن الفاتيكان أعطى الألوف شهادات تعميد لتسهل لهم عملية الهجرة أو التخفى. وفى الاتحاد السوفيتى كان من حق المواطن اليهودى أن يسجل نفسه روسيًا أو أوكرانيًا إن شاء، أو يهوديًا إن فضَّل ذلك. وقد آثر مئات الألوف تسجيل أنفسهم روسًا. ومن أشهر هؤلاء مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأمريكية، التى أُكتشف أمرها؛ وكذلك روبرت ماكسويل، الناشر الإنجليزى.
3 ـ ولا شك في أن اليهودي الكاره لنفسه هو أيضًا يهودي غير يهودي.