فهرس الكتاب
4 ـ بل وعلى المستوى العميق، يمكن القول بأن كل الصهاينة هم «يهود غير يهود» ، فالمضمون اليهودي لحياة معظم صهاينة الغرب يكاد يكون منعدمًا، وهم يهود كارهون ليهوديتهم ويودون إلغاء الوجود اليهودي في العالم ليُحلوا محله نمطًا إنسانيًا جديدًا (طبيعيًا) لا يتسم بأي شذوذ أو طفيلية، وهو ما يُسمَّى الإنسان العبري الجديد.
5 ـ بلغ الاختلاط درجة كبيرة حتى أنه ظهرت في الاحصاءات الخاصة بالجماعات اليهودية في العالم مقولة جديدة كل الجده وهى «يهودى بشكل ما» (بالانجليزية: جويس إن سم وبى Jewish in some way) وهى مقولة كوميدية لاتختلف عن تعريف سارتر لليهودى بأنه «هو من يشعر في قرارة نفسه بأنه كذلك» .
6 ـ أما «اليهودي غير اليهودي» الذي يدعي اليهودية ويتباهى بها (وهذا هو النمط السائد بعد وعد بلفور والحرب العالمية الثانية) ، فهو على العكس من ذلك، حيث يتباهى بانتمائه اليهودي مع أن حياته وسلوكه وهويته تكاد تكون خالية تمامًا من أي مضمون يهودي ديني أو إثني. وهو يسعى دائمًا إلى إبراز جوانب شخصيته التي يتصور أنها يهودية.
فريدريك ستاهل (1802-1861)
اسمه الأصلي يوليوس شلسنجر. وُلد في بافاريا الكاثوليكية. وهو رجل سياسة وقانون ألماني محافظ وأحد قادة البروتستانتية اللوثرية الألمانية. وُلد لأسرة يهودية وتلقى تعليمًا أرثوذكسيًا يهوديًا، ولكنه تَنصَّر ثم دخل الكنيسة اللوثرية عام 1819، أي وهو بعد في سن السابعة عشرة. وقد كان في هذا مثل عدد كبير من اليهود الألمان في عصره الذين تَنصَّروا لأسباب مختلفة.
درس ستاهل القانون في عدة جامعات ألمانية، وكان نشطًا في الحركات الطلابية، وعمل أستاذًا للقانون الروماني والكنسي. وعُيِّن عضوًا في المجلس التشريعي في بروسيا، وعضوًا في مجمع الكنيسة البروسية، كما ساهم في إنشاء مجلس الشيوخ في بروسيا وعين عضوًا فيه مدى الحياة، وكان قائدًا للحزب المحافظ.