فهرس الكتاب

الصفحة 1981 من 8511

اليهودي التائه

«اليهودي التائه» شخصية أسطورية في التراث الشعبي الغربي، وهو إسكافي يهودي يُدعَى كارتافيلوس، طلب منه المسيح عليه السلام، وهو يحمل صليبه، جرعة ماء ليروي بها عطشه، ولكن الإسكافي ضربه بدلًا من أن يسقيه، وقال له: «فلتسرع يا يسوع، ماذا تنتظر؟» ، فأجاب المسيح: «أنا ذاهب ولكنك ستنتظر حتى أعود» ، فحلت على اليهودي لعنة جعلته يجوب بقاع الأرض إلى أن يعود المسيح مرة أخرى، ومن هنا سُمِّي «اليهودي التائه» . وقد بدأت الأساطير المستوحاة من هذه الشخصية الغريبة في الظهور في القرن الثالث عشر وتحولت إلى إحدى الصور الإدراكية النمطية التي يدرك العالم الغربي اليهود من خلالها. ومن الكتب الأولى التي أشارت إليه كتاب زهور التاريخ للراهب الإنجليزي روجر (من وندوفر) عام 1228. وكانت الشائعات تظهر من آونة إلى أخرى، ومن مكان إلى آخر، أن اليهودي التائه قد شُوهد يتجول في هذا المكان أو ذاك بلحيته الطويلة البيضاء وعيونه اللامعة الشريرة وعصاه الطويلة. وكانت آخر مرة قيل إنه شُوهد فيها خلال القرن التاسع عشر.

وقد وجدت هذه الأساطير سندًا لها في سفر ماثيو في كلمات المسيح التي تقول: «الحق أقول إن من القيام ها هنا قومًا لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتيًا في ملكوته» (إنجيل متى 16: 28) .

وقد ظل اليهودي التائه رمزًا للشعب اليهودي، هذا الشعب الشاهد الذي يقف خارج التاريخ شاهدًا مقدَّسًا على التاريخ من وجهة نظر اليهود، منبوذًا من الجميع، ومن وجهة نظر المعادين لليهود شعبًا عضويًا منبوذًا. وأساس هذه الصورة هو اشتغال أعضاء الجماعات اليهودية بالتجارة والربا كجماعة وظيفية وسيطة، ووقوفهم خارج العملية الإنتاجية على هامش المجتمع، وانتقالهم من بلد إلى بلد بسبب طردهم أو سعيًا وراء الربح. كما كان أبطال اليهود في العهد القديم رجالًا جوَّالين لا منزل لهم بسبب البيئة الرعوية التي كانوا يتحركون فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت