فهرس الكتاب
وقد بلغت سطوة هذا المفهوم حدًا جعلته يبتلع المنظومة الدينية نفسها، فاختلطت الديباجات الدينية بالقيم القومية بحيث تطلب الانتماء للشعب العضوي الألماني الانتماء إلى المسيحية البروتستانتية. ولكن مما يجدر ذكره أن هذه البروتستانتية كانت بروتستانتية ثقافية أو إثنية ( «عقيدة أبائنا» ) تركز على المشاعر الدينية دون العقيدة الدينية، ولذا كان بوسعها أن تتصالح ببساطة مع النيتشوية والداروينية (يشير المفكر البروتستانتي الألماني بول تيليخ إلى نيتشه باعتباره مفكرًا بروتستانتيًا كبيرًا) . وقد نتج عن ذلك تَنصُّر أعداد هائلة من يهود ألمانيا حتى يندمجوا"ثقافيًا"في مجتمعهم الألماني. ووصلت نسبة هؤلاء أحيانًا إلى ما يزيد عن 50% من مجموع يهود برلين (الذين كانوا يشكلون معظم يهود ألمانيا في أواخر القرن التاسع عشر) .
ولكن في إطار مفهوم الشعب العضوي يصبح مثل هذا التنصر عملية"تسلل"و"تآمر"، فصفات الشعب العضوي صفات موروثة تجري في العروق وفي أرض الأجداد. وبالفعل لوحظ تصاعد معدلات العداء لليهود في الفكر الألماني العلماني. فكتب ولهلم مار (1818 ـ 1904) كتابه المهم انتصار اليهودية على الألمانية: من منظور غير ديني (1862) . كما نشر فاجنر وبول أنطون دي لاجارد وهنريش فون تراتيشكة كتاباتهم المعادية لليهود.