فهرس الكتاب

الصفحة 2084 من 8511

ثم نأتي لأهم المفاهيم في الحلولية الكمونية المادية وهو مفهوم الدولة، التي تشغل مكانًا خاصًا في التفكير الرومانسي الألماني. وكما تم ربط الفرد بالمطلق، ثم ربط مفهوم الحرية بالدولة، بحيث لا تتحقق الحرية إلا من خلال الدولة (ومن هنا جنود فخته الأحرار!) . ويصل هذا الاتجاه إلى ذروته (أو هوته) في فلسفة هيجل حيث تصبح الدولة هي المطلق، بل تجسيدًا له، وهي الإطار السياسي الذي يمكن للشعب العضوي أن يُعبِّر عن نفسه من خلاله. إن الدولة أصبحت هي المطلق مجازيًا وحرفيًا ولذا طالب هيجل الإنسان بأن يعبد الدولة كما لو كانت إلهًا سماويًا، وهذه هي قمة الحلولية الوثنية (التي ستُعبِّر عن نفسها بشكل سوقي من خلال النازية والصهيونية فيما بعد) .

وقد تزامن هذا مع تزايد النزعة التاريخانية (تحت تأثير هيجل وغيره) بحيث لم يعد من الممكن أن يسأل الإنسان هل هذا الفعل خيِّر أم شرير، إذ أصبح السؤال الوحيد الممكن هو: هل يتفق هذا مع اللحظة التاريخية أو لا؟ كما انتشرت الأفكار الداروينية بشكل متطرف، التي تُهمِّش الإنسان الفرد تمامًا.

وقد واكب هذه النسبية الأخلاقية تزايد الإيمان بالعلم المنفصل عن القيمة والغائية الإنسانية، فتعقيم المعوقين كان أمرًا مقبولًا في الطب الألماني مع بداية القرن العشرين (الأمر الذي يعني أن أعدادًا كبيرة من الأطباء الألمان اليهود كانوا متورطين في هذه الرؤية. ومن المعروف أن الأطباء اليهود لم يُطردوا من مهنة الطب في ألمانيا إلا في عام 1933) .كما عرف الألمان أسلوب الانتفاع من الجثث البشرية قبل ظهور النازي، أي أن تزايد إطلاق الدولة واكبه تهميش الفعل الأخلاقي الفردي والمسئولية الفردية فتم استيعاب الفرد في الكل الشامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت