فهرس الكتاب
وكان الشاعر هايني من أكثر المفكرين إدراكًا لخطر الحلولية الكمونية التي تجعل الإنسان إلهًا على الأرض، وفي الوقت نفسه تجعل الدولة إلهًا على الأرض. فقال إن فيلسوف الطبيعة سيعقد تحالفًا مع قوى الطبيعة الكونية وسيوقظ القوى الشيطانية لوحدة الوجود الألمانية التي ستضرم الشهوة للحرب (التي تسم الألمان القدامى) حيث لا يحارب الجندي ليدمر ويكسب المعركة، وإنما يحارب من أجل الحرب.
هذه هي بعض مكونات السياق الحضاري الألماني للنازية وللإبادة النازية لليهود (ولغيرهم) . وقد تشابكت هذه المكونات وتصاعدت حدتها وبلغت حدًا عاليًا من التبلور في العقيدة النازية، التي تشكل تعبيرًا صافيًا ونماذجيًا عن المُثُل العليا للحضارة العلمانية الغربية وعن النموذج الحاكم الكامن فيها. والعقيدة النازية لم تفعل أكثر من وضع هذه المُثُل موضع التنفيذ بشكل أكثر تطرفًا من المعتاد، إذ طبقت الأفكار بشكل أكثر ثورية وأكثر منهجية وشمولًا على البشر كافة.
النازية والحضارة الغربية