فهرس الكتاب
ويُعَدُّ إسهام فيسيلي الأساسي في الأدب المكتوب بالعبرية أسلوبه الذي كان يتسم بالبلاغة برغم زخرفته وتأنقه الزائد، وقد كان أسلوبه نموذجًا للأدباء الذين يكتبون بالعبرية من بعده وقد أدخل فيسيلي تعديلات على عروض الشعر المكتوب بالعبرية إذ تبنَّى الوزن المقطعي والسطر المكون من اثنى عشر مقطعًا والمسمى «الإسكندري»
وساهم فيسيلي في نشر أفكار مندلسون التربوية، وفي توجيه النقد للأفكار التربوية السائدة في عصره بين أعضاء الجماعات اليهودية في الغرب. وكان مهتمًا بالتعليم الديني اليهودي، ولكنه ذهب إلى أن الدراسات التلمودية دراسات غير علمية وأن من الواجب توجيه اليهود نحو دراسة الحرف وأن يتلقوا تعليمًا دنيويًا يهيِّئهم للاشتراك في الحياة حولهم. واقترح أن يتضمن هذا التعليم مبادئ العلوم والرياضيات والتاريخ والجغرافيا واللغة الألمانية. وحاول أن يبرر دعوته العقلانية على أسس دينية، فقال: إن معرفة التاريخ تقوي معرفة اليهودي بتراثه، في حين تساعده معرفة الجغرافيا على فهم الشعائر المقدَّسة. وقد لاقت آراؤه معارضة حادة من الحاخامات. ولكن أفكاره، مع هذا، ساهمت في صياغة أفكار التربويين اليهود ممن جاءوا بعده، سواء كانوا من دعاة حركة التنوير أو كانوا من معارضيها.
وبعد ظهور براءة التسامح، سنحت أمامه الفرصة لوضع أفكاره موضع التنفيذ حينما أسس ديفيد فرايدلاندر عام 1778 المدرسة اليهودية الحرة، إذ تبنت هذه المدرسة منهجًا جديدًا يمزج الدراسات الدينية بالدراسات الدنيوية. فكانت النصوص الدينية تُدرَّس بالعبرية، ولكن إلى جانب ذلك كانت هناك دروس دينية أيضًا تُدرَّس بالألمانية التي حلت محل اليديشية كلغة للتدريس. وكانت هذه المدرسة نموذجًا للمدارس الأخرى التي أُسِّست بعد ذلك.
موسى مندلسون (1729-1786)