فهرس الكتاب

الصفحة 2520 من 8511

لكل هذا، دخل مندلسون مرحلة فكرية ثانية ظهر فيها اهتمامه باليهود واليهودية، فبذل قصارى جهده كي يقضي على العزلة الفعلية والنفسية لليهود. وحاول أن يحطم ما أسماه بالجيتو العقلي الداخلي الذي أنشأه اليهود حول أنفسهم لموازنة الجيتو الفعلي الخارجي الذي كانوا يعيشون فيه حتى عهد قريب، فأنشأ مدرسة للأطفال في برلين لتعليم الألمانية والحرف اليدوية إلى جانب العلوم التقليدية، وهاجم استخدام اليديشية، وأصدر عام 1750 مجلة لنشر ثمار الثقافة العالمية بعنوان كوهيليت موسار (الواعظ الأخلاقي) مقلدًا أسلوب مجلتي إسبكتاتور وتاتلر، ولكنها منيت بالفشل ولم يظهر منها سوى ثلاثة أعداد. ثم نشر عام 1783 مجلة هاميئاسيف (الحاصد أو الجامع) التي كانت تُعَدُّ أهم مجلات حركة التنوير، واستمر نشرها حتى عام 1811.

ونشر مندلسون عام 1770 طبعة مشروحة من سفر الجامعة، كما نشر تعليقًا بالعبرية على كتاب موسى بن ميمون عن المنطق. وانتهى مندلسون من ترجمة أسفار موسى الخمسة إلى الألمانية والتي كُتبت بحروف عبرية، وكتب تعليقًا بالعبرية (بيور) عام 1783. وقد نُشرت الترجمة مع تعليقات وشروح كتبها معه مؤلفون يهود آخرون من بينهم نفتالي فيسلي وهيرتز هومبرج وياروسلاف. ويُعَدُّ هذا العمل من أهم أعمال عصر الإعتاق والتنوير، فهو الخطوة الأولى التي خطاها أعضاء الجماعة اليهودية نحو الحضارة الغربية العلمانية الحديثة، وقد حرَّم الحاخامات تداولها. كما ترجم مندلسون بعد ذلك المزامير ونشيد الأنشاد إلى الألمانية، وكتب كريستيان دوم عمله الشهير عن نفع اليهود وتحسين أحوالهم بخصوص إصلاح مكانة اليهود المدنية، الذي يتناول فيه هذه القضية بعد أن حثه مندلسون على ذلك. ويُقال إنه اشترك معه في كتابته وإن كان اختلف معه بعد ظهور الكتاب، لأن دوم طالب بمنح اليهود بعض الحقوق المدنية وأوصى بعزلهم داخل الجيتو والاحتفاظ بمؤسسات الإدارة الذاتية وألا يشغلوا وظائف عامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت