ثم يربط لوتساتو بين الخاص والعام في اليهودية إذ يقول: إن اليهودي، بحفاظه على يهوديته وإثنيته وتَفرُّده، إنما يدافع عن القيم العالمية العامة في دينه، وبالتالي فحفاظه على هويته فيه خدمة للإنسانية وتخليه عنها لا يخدم الإنسانية قط وإنما يشكل تخليًا عنها لأن اليهودية هي قلب العالم الذي يمكنه أن يأتي بالتوازن له، ومن ثم يتحول اليهود إلى مركز عملية الخلاص الكونية، وهذا أحد المفاهيم القبَّالية الأساسية. وهكذا يحدث التداخل بين القومية والدين. وقد كان لوتساتو يرى أن العبرية ليست لغة مقدَّسة وحسب وإنما لغة قومية أيضًا، وكذا الكتاب المقدَّس، فهو كتاب مقدَّس وكتاب قومي. وهذه الصيغة تشبه الصيغة الصهيونية الحلولية التي يتداخل فيها المقدَّس مع القومي. ويُلاحَظ أن نقد لوتساتو للعقل ليس نقدًا لحدوده وحسب وإنما يشكل انسحابًا مما هو إنساني وعالمي وعام إلى ما هو يهودي ومحلي وخاص. ولذا، كان لوتساتو يرى أن النضال الحديث من أجل الحقوق المدنية لليهود يشكل خطرًا قد يؤدي إلى الإبادة، لأن اليهودية ليست دينًا وحسب وإنما هي وعي قومي أيضًا.
موريتز ستاينشنايدر (1816-1907 (
أحد مؤسسي علم اليهودية، وبخاصة في حقل البيبليوجرافيا. وُلد في مورافيا، ودرس دراسات دينية ودنيوية، وأتقن عددًا من اللغات الأوربية من بينها الفرنسية والإيطالية كما أتقن العبرية. وذهب إلى برلين حيث تعرَّف إلى زونز وجايجر واستقر في برلين عام 1845.
انصب اهتمامه على دراسة علاقة اليهود بالحضارات الأخرى، واهتم بشكل خاص بعلاقة اليهود بالحضارة العربية، ودورهم باعتبارهم مترجمين وناقلين للحضارة العربية والهيلينية في العصور الوسطى في الغرب. وكان موقفه رافضًا تمامًا للصهيونية إذ كان يرى أن اليهودية قد ماتت، وأن علم اليهودية هو العلم الذي سيقوم بعملية دفنها.
سولومون ستاينهايم (1789-1866)