فهرس الكتاب

الصفحة 2848 من 8511

ونتيجةً لنشاطه السياسي، اعتُقل كورييل عام 1942. ونظرًا لأنه كان قد اكتسب الجنسية المصرية، أُودع معتقل الزيتون مع غيره من المصريين، ودامت مدة اعتقاله بين 6 و7 أسابيع. ولكنها كانت فرصة حقيقية ـ على حد قول كورييل ـ لكي يتلَّمس عن قرب، ولأول مرة، واقع السياسة المصرية، ويدرك مدى رفض المصريين للوجود البريطاني ومن ثم صعوبة استجابتهم لدعوى مقاومة المحور ومساعدة عدوتهم إنجلترا. ومن هنا، أدرك كورييل أن أفضل سبيل للوصول إلى الجماهير المصرية هو الانطلاق من موقف ثابت في عدائه للإمبريالية وتنمية أقوى حركة شيوعية يمكن إقامتها على هذه القاعدة. وراودته في تلك الفترة أيضًا فكرة اعتناق الإسلام كوسيلة لتأكيد مصريته، وهو ما كان بعض أصدقائه من اليهود قد أقدموا عليه بالفعل، إلى جانب تعمُّقهم في دراسة اللغة العربية، ولكنه عدل عن ذلك حتى لا تؤخذ هذه الخطوة على أنها محاولة للهروب من خطر النازية التي كانت تقف على أبواب مصر.

وقد خرج كورييل من المعتقل وهو أكثر اقتناعًا بضرورة بناء تنظيم شيوعي. وبالفعل، أسس عام 1943 «الحركة المصرية للتحرر الوطني (حمتو) » . وتأسست في الوقت نفسه منظمتان شيوعيتان أخريان بقيادة عناصر يهودية أيضًا، وهما إيسكرا التي أسسها هيلل شوارتز والتي ركزت على تجنيد عناصر من المثقفين الأجانب والمصريين من أبناء البورجوازية المصرية ذوي الثقافة الفرنسية، ثم منظمة تحرير الشعب التي أسسها مارسيل إسرائيل وركزت على التوجه للعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت