فهرس الكتاب
ومن الأفكار الأساسية في القبَّالاه فكرة أن الإنسان (المايكروكوزم: الكون الأصغر) يشبه الكون (الماكروكوزم: الكون الأكبر) في البنية، وأن ثمة قانونًا واحدًا يسري عليهما. وهذه فكرة أساسية أيضًا في فلسفة إسبينوزا حيث نجد هذا التعادل بين الخالق والطبيعة والإنسان، وأن الإنسان إن هو إلا جزء من كل، خاضع تمامًا لقوانينه.
وقد طُرد إسبينوزا من حظيرة الدين اليهودي، إلا أنه يشكل أول تعبير عن نمط متكرر بعد ذلك في الحضارة الغربية، وهو اليهودي الإثني، أي اليهودي الذي يترك عقيدته الدينية ولا يعتنق دينًا آخر، ومع هذا يظل يُشار إليه باعتباره يهوديًا. وهو اليهودي الذي تستند هويته لا إلى عقيدته وإنما إلى انتمائه للموروث اليهودي.
ويقف إسبينوزا أيضًا على بداية سلم طويل من المثقفين الغربيين العلمانيين ذوي الجذور اليهودية الذين يقفون على هامش الحضارة لا يشعرون بأية قداسة نحو أي شيء، ويُخضعون كل شيء، بما في ذلك الإنسان نفسه، للقياس الكمي، ويناصبون كل التقاليد السائدة العداء. وهم سلم طويل بدأ بإسبينوزا ويضم لاسال وماركس (إلى حدٍّ ما) وفرويد وتروتسكي وليفي شتراوس. ومعظم هؤلاء المفكرين يرفضون الدين تمامًا ولكنهم يقترحون بدلًا منه نموذجًا معرفيًا ماديًا متكاملًا شاملًا يحمل كثيرًا من سمات الدين.