فهرس الكتاب

الصفحة 3419 من 8511

بعد إسبينوزا لم يظهر داخل التشكيل الحضاري الغربي ولمدة قرنين من الزمان فيلسوف مهم من بين أعضاء الجماعات اليهودية. فجميع الفلاسفة البارزين من أعضاء الجماعات اليهودية وُلدوا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبدأوا يكتبون في العقود الأولى من القرن العشرين. هذا لا يعني أنه لم يظهر بينهم فلاسفة، ففكر حركة الاستنارة ترك أثرًا كاسحًا فيهم، ففكر موسى مندلسون ( «أفلاطون ألمانيا وسقرّاط اليهود» كما كان يُقال له) هو تنويع مباشر إن لم يكن اشتقاقًا مباشرًا من فكر حركة الاستنارة والعقلانية المادية بكل نقطه الإيجابية والسلبية. كما تأثر المفكرون الدينيون والتربويون من أعضاء الجماعات اليهودية بالفكر الاستناري والربوبي وحركة التنوير اليهودية (هسكلاه) وهي ثمرة حركة الاستنارة.

وترك ظهور الفكر المعادي للاستنارة هو الآخر أثره العميق في المفكرين من أعضاء الجماعات اليهودية فظهر فكر عضوي يتحدث عن «تفرُّد اليهود» وعن «الشعب العضوي (فولك) » و «حركة التاريخ اليهودي» و «الشخصية اليهودية» . وتبلور هذا الفكر في نهاية الأمر في الفكر الصهيوني. ولعل الانتقال من فكر حركة الاستنارة إلى فكر العداء للاستنارة يتبدَّى في ظهور اليهودية الإصلاحية (ثمرة حركة الاستنارة والتفكير الآلي) ثم اليهودية المحافظة (ثمرة حركة العداء للاستنارة والتفكير العضوي) .ويبدو أن الفلاسفة من أعضاء الجماعات اليهودية يحققون بروزهم داخل الحضارة الغربية في لحظات الانقطاع الحادة. فإسبينوزا ظهر عند ولادة المنظومة العلمانية في إطار العقلانية المادية (وتواري المنظومة المسيحية) وعبَّر عنها أبلغ تعبير. أما برجسون وهوسرل فظهرا بعد ميلاد اللاعقلانية المادية (بعد مقتل العقلانية المادية على يد نيتشه) وهما أيضًا عبَّرا عنها أبلغ تعبير.

هنري برجسون (1859-1941) واللاعقلانية المادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت