فهرس الكتاب
7 ـ توجد تحيزات في المنظومة الفرويدية تبين أنه يدور أساسًا في إطار غربي:
أ) أسلفنا الإشارة للرؤية المادية والرؤية التطورية والرؤية الصراعية باعتبارها الرؤى المهيمنة على فرويد، وهي الرؤى السائدة في عصره في أوربا.
ب) يتبنَّى فرويد نموذجًا ذكَريًا واضحًا في التحليل يتحوَّل فيه القضيب ليصبح الركيزة الأساسية للبناء الفوقي. فنجد أن الطفل يعاني من خوف الخصاء والمرأة تعاني من حسد القضيب. وهذا الموقف من المرأة هو امتداد لرؤية الفكر اليوناني للمرأة باعتبارها مخلوقًا أدنى من الرجل ورؤية الجسد الذكَري بوصفه نموذجًا للكمال والاتساق.
جـ) يستخدم فرويد مجموعة من الأساطير اليونانية كصور مجازية يكتشف من خلالها النفس البشرية، ولا شك في أن هذا حدّ من مجاله. ولعله لو استخدم أساطير أخرى وصورًا مجازية أخرى لاختلف نطاق الملاحظة واختلفت الشواهد ومن ثم اختلفت النتائج. وقد أشار عديد من علماء الأنثروبولوجيا إلى وجود العديد من المجتمعات يؤدي تطورها التاريخي وطرق تنشئتها لأطفالها إلى تكوين شخصيات مختلفة تمامًا عن افتراضات فرويد. وقد طرح أحد العلماء الصينيين سؤالًا عن مركب أوديب في الصين الذي تسود فيه عبادة الأسلاف، وهل يمكن أن ينشأ مثل هذا المركب في مثل هذا المجتمع؟
د) تعميمات فرويد مأخوذة من مجتمع فيينا في القرن التاسع عشر بكل ما فيه من سمات التشدد والتزمت الجنسي العلني (والانحلال والتفسخ الجنسي السري) وهو ما جعل كثيرًا من الاضطرابات تأخذ شكلًا جنسيًا.
8 ـ كثير من مسلمات فرويد لا يمكن البرهنة عليها ولا يمكن تفسيرها عقليًا. ولنأخذ قضية الأحلام:
أ) ليس هناك ما يدل على ضرورة ربط كل الأحلام بالجنس.
ب) لم ينكر فرويد نفسه أن الأحلام أحيانًا تكون ذات مصدر فسيولوجي مثل عسر الهضم أو الإحساس بعدم الراحة ومن ثم فمثل هذه الأحلام ليست ذات هدف ولا معنى.