فهرس الكتاب

الصفحة 3638 من 8511

جـ) لم ينكر فرويد أيضًا أن الأحلام تنبع أحيانًا من الوعي ذاته ومن ثم لا علاقة لها باللاوعي. ولكن تظل مشكلة مَنْ الذي يقرر تلك المشكلة الأساسية.

د) يبدو أن مفهوم فرويد للأحلام والعقل يتناقض مع بعض مكتشفات العالم الحديث.

9 ـ ثمة مفاهيم لم يستطع فرويد أن يحدد موقفه منها تمامًا، ولذا فهي تتسم بالإبهام الشديد. فلنأخذ القمع والإعلاء: هل هي أمور مرغوب فيها أم شيء بغيض؟ ففي محاضراته في جامعة كلارك يتحدث عن إمكانية الإعلاء والتجاوز ويؤكد ضرورة أن تصبح بؤرة الدوافع الجنسية هدفًا أكثر بُعدًا من الجنس وأن تكون لها قيمة اجتماعية أعلى. ولكنه في المحاضرة التالية يغوص في الحلولية مرة أخرى ويحذر من تَجاهُل الجانب الحيواني لطبيعتنا، وهذا الإبهام يظهر في كتاباته الحضارية مثل كتاب الطوطم والتحريم وموسى والتوحيد.

ولعل هذا الإبهام هو الذي أدى بفرويد إلى التركيز على الشخصيات غير السوية. فالجنس بالنسبة لفرويد هو اللوجوس (الركيزة النهائية) والإشباع الجنسي هو التيلوس (الهدف النهائي) . ولكنه في الوقت نفسه كان يرى أن الحضارة مبنية على القمع والإعلاء. وهكذا تصطدم الحتمية اللبيدية بالحقيقة الإنسانية الحضارية، فيظهر موضوع مأساة الحضارة. ولذا كان لابد أن يجد فرويد مخرجًا. ومن هنا كان التركيز على الشخصيات غير السوية، فهذه الشخصيات تعبير عن هيمنة اللاشعور والهو وقوانين الطبيعة/المادة، على عكس الشخصيات السوية التي تؤكد مجموعة من القيم الاجتماعية والأخلاقية التي تؤكد حرية الإرادة ومقدرة الإنسان على التجاوز والتي تتناقض مع النموذج المادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت