فهرس الكتاب

الصفحة 3639 من 8511

ولعل هذا الإبهام في موقف فرويد وعدم حسمه لهذه القضية هو الذي أدَّى في نهاية الأمر إلى استخدام كثير من الناس نظريته في اللبيدو أساسًا لتبرير الحرية الجنسية والإباحية والشذوذ، رغم إصراره هو نفسه على أن الكبت، وليس الإشباع، هو أساس الحضارة. فكأن منطق النموذج الواحدي الطبيعي/المادي هو الذي ساد وتفوَّق وهمَّش المقدرة على الإعلاء والتجاوز.

10 ـ تدثر التحليل النفسي بلغة موضوعية وتحدَّث فرويد بأسلوب يوحي بأنه متجرد من الزمان والمكان، وبأن المفاهيم التي يستخدمها مفاهيم قابلة للاختبار وترقى لمستوى القوانين النظرية العامة، وهو أمر يشكك فيه معظم الباحثين للأسباب التالية:

أ) كثير من المصطلحات التي يستخدمها فرويد إما عامة إلى درجة كبيرة (اللبيدو) ، أو خاصة إلى درجة كبيرة (مركب أوديب) ، أو غامض إلى أقصى حد (ثناتوس) ، أو متناقضة (إيروس وثناتوس) .

ب) هذه المصطلحات تعبِّر عن مفاهيم ومقولات من الصعب اختبارها (وإن كان هناك من المفاهيم الفرويدية ما تم اختباره وبالفعل أثبت مقدرته التفسيرية) .

جـ) بنى فرويد أداءه على أساس نظريات إثنولوجية لم تتأكد صحتها فقد كان يتلقف أية نظرية إثنولوجية يتراءى له أنها تتلاءم وأغراضه رغم أنها أصبحت موضع استهجان من قبَل علماء الإثنولوجيا. وقد قال دفاعًا عن منهجه هذا: «إنني أولًا وقبل كل شيء لست عالم إثنولوجيا بل عالم تحليل نفسي: ومن ثم كان من حقي أن أنتقي من بين المعطيات الإثنولوجية كل ما أراه مفيدًا لأبحاثي التحليلية» . وهكذا نراه يقتبس كل ما يبدو مفيدًا لوجهة نظره ويتخذه أساسًا لنظريته عن نشأة المجتمع والأخلاق والدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت