فهرس الكتاب
د) كانت طريقة فرويد في جمع البيانات غير منهجية وغير مضبوطة، فهو لم يسجل كلام المرضى مباشرةً بل كان يدونه بعد الجلسات، الأمر الذي يثير إمكانية أنه كان يعيد تفسيرها وهو يسجلها في وقت لاحق. كما أنه لم يحاول أن يتأكد من صحة أقوال مرضاه. وقد بدأت تظهر معلومات تبيِّن أنه كان ينام أحيانًا أثناء مقابلاته مع مرضاه، كما كان يكتب بعض خطاباته أثناء الجلسات. بل إن هناك أيضًا من الأدلة ما يشير إلى أنه كان يزيف المعلومات أحيانًا. ويُقال إنه نصح أحد المرضى بأن يترك زوجته بناءً على طلب عشيقة المريض التي دفعت لفرويد مكافأة مالية نظير هذا. وهناك كذلك قضية علاقته بأخت زوجته.
هـ) كان فرويد يلوي عنق الحقائق فمريضته الشهيرة دورا على سبيل المثال قالت إن أحد أصدقاء أسرتها تحرش بها جنسيًا، فكتب فرويد أنها تقمع ذكريات الطفولة عن ممارسة العادة السرية بل وتكبت رغبتها في أن يتم التحرش بها جنسيًا. وحينما كانت دورا ترفض ادعاءات فرويد كان يخبرها أن رفضها يعني القبول لأنها مقاومة لا شعورية. فقد كان فرويد يرفض أية إجابة لا تتفق مع وجهة نظره طالما استقر رأيه على شيء، وكان يستخدم كل ذكائه وكل قدرته على الإقناع لإجبار مريضه على التصريح بصحة رأيه.
و) لم يشرح فرويد قط طريقة استخلاصه للنتائج من البيانات التي جمعها.
ز) نطاق البيانات التي جمعها فرويد كان ضيقًا للغاية فقد استند أساسًا إلى بعض المشاهدات التي كان مجتمع فيينا يزخر بها، كما أن انتماءه اليهودي ساهم ولا شك في تضييق نطاق هذه البيانات. كما أن خبراته الشخصية كانت محدودة إلى حد كبير. ورغم كل هذا جعل فرويد من تلك المشاهدات أساسًا لنظرية عامة في الشخصية تُطبَّق على الناس جميعًا أيًا كان الوضع الحضاري الذي يعيشون فيه.