فهرس الكتاب

الصفحة 3654 من 8511

1 ـ لعل أهم نقط التماثل بين المنظومة الفرويدية والمنظومة القبَّالية هي مركزية الجنس في كليهما. وقد سُمِّيت الفرويدية «النظرية الجنسية الشاملة» أي «الواحدية الجنسية» ، وهي تسمية لها ما يبررها. فالجنس ـ حسب تصور فرويد ـ ليس وراء كل سقم نفسي وحسب، بل إن طاقته هي المحرك أيضًا لكل ما يَصدُر عنه من وجوه النشاط من لحظة أن نُولَد. والجنس ليس مقصورًا على العلاقة الجنسية، ولكنه في واقع الأمر صورة مجازية تتخلل على نحو ما كل النشاط الإنساني، وضمن ذلك نشاط الإنسان العلمي والفني. وهذا لا يختلف كثيرًا عن استخدام القبَّالاه للجنس كصورة مجازية أساسية في رؤيتها للعالم فقد عزا التراث القبَّالي إلى الإله صفة الجنسية. فالتجليات النورانية العشرة (سفيروت) كان يتم التعبير عنها من خلال رموز وصور مجازية جنسية. وتُعدُّ الشخيناه (السفيروت العاشر) التعبير الأنثوي عن الإله.

وفي صدد ما جاء عن الجنس في التراث القبَّالي يذكر باكان أن هذا التراث يتضمن عشرة أسفار هي الفيض القدسي والسلطات الخفية للإله، وكل جزء منها مرتبط بجانب من الإله. وتاسع هذه الأسفار اسمه «يسود» (ويعني الأساس) ومكان اليسود الأعضاء الجنسية لآدم قدمون أو الإنسان الأول وهو المايكروكوزم (العالم الأصغر) الذي يقابل الماكروكوزم (العالم الأكبر) . (انظر: «الموضوعات الأساسية الكامنة في القبَّالاه وبنية الأفكار» ـ «التجليات النورانية العشرة [السفيروت] » ـ «التجلي الأنثوي للإله [الشخيناه] » ) . وقد وصف بعض الحاخامات القبَّالاه بأنها قامت بتجنيس الإله وتأليه الجنس، وهذا وصف دقيق أيضًا للمنظومة الفرويدية على الأقل في جانبها الاختزالي الشائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت