فهرس الكتاب

الصفحة 3662 من 8511

وثمة إيمان بدور البطل المتميز في كل من الفرانكية والفرويدية ولذا نجد أن الحركة الفرانكية تدور حول جيكوب فرانك تمامًا كما كانت حركة التحليل النفسي تدور حول فرويد. وأخيرًا ثمة نزعة عسكرية واضحة في الفرانكية لا تظهر بالوضوح نفسه في المنظومة الفرويدية وإن كان فرويد ذاته يرى حتمية الحرب، باعتبار أن الصراع أحد الغرائز الإنسانية الأساسية.

نقط التماثل إذن واضحة. ومع هذا هناك الكثير من التحفظات الجوهرية. ومن الطريف أن فرويد نفسه كان أول من أثار مثل هذه التحفظات، فقد كان يصر أحيانًا على أنه لا يوجد «علم يهودي أو آري» ، وكان يشير إلى نفسه بأنه «رجل طب لا إله له» ، أو «يهودي لا إله له» . وكما هو معروف كان فرويد يرى أن الدين، وضمن ذلك العقيدة اليهودية، مجرد وهم. وقد اشتكت زوجته من أنه كان يرفض أن يدعها تضيء شموع السبت (وهي إحدى الشعائر اليهودية) لأن الدين في تَصوُّره «محض خرافة» . وتضمنت صفحة العنوان في كتاب تفسير الأحلام، أهم ما كتب فرويد في نظر الكثيرين، شعارًا باللاتينية استعاره من فرجيل ونصه ما يلي: «وإذا لم تكن الآلهة القابعة فوق ذات نفع لي فسأثيره جحيمًا شاملًا» . وهذه العبارة النفعية المادية الوثنية مقتطعة من عبارة أطول وأكثر دلالة هي: «إذا لم تكن قوتي كبيرة على نحو كاف فلن أتردد يقينًا في طلب العون حيثما يمكن أن يوجد. وإذا لم تكن الآلهة القابعة فوق ذات نفع لي فسأثيره جحيمًا شاملًا» . ولخص فرويد موقفه من اليهودية حين وصف علاقته بإسبينوزا بأنهم «إخوة في اللا إيمان [أي الكفر [» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت