فهرس الكتاب

الصفحة 3663 من 8511

ثمة ازدواجية ظاهرة هنا بين الانتماء الكامل لليهودية، بل والصهيونية، وتأكيد لأهمية هذا الانتماء والتباهي به من جهة، والإنكار الكامل له وتأكيد الانتماء للحضارة الغربية الحديثة ولنماذجها التفسيرية المادية من جهة أخرى. ولعل خطابه للراعي أوسكار فيستر يُعبِّر عن هذه الازدواجية، فقد سأله ساخرًا: «وبالمناسبة ما بال التحليل النفسي لم يبتدعه واحد من المؤمنين الأتقياء. وكان عليه أن ينتظر ليقوم بذلك يهودي لا إله له (أي ملحد) ؟» ففرويد هنا ليس يهوديًا وحسب، وإنما ملحد أيضًا.

ولعل هذه الازدواجية تزول حين نضع أيدينا على عنصرين أساسيين وهما أن فرويد كان يهوديًا غير يهودي، بمعنى أن إثنيته اليهودية كانت قشرة لا تؤثر في اللب، فهي مجرد ادعاء، إذ أن انتماءه الثقافي الحقيقي كان للحضارة الغربية الحديثة. والعنصر الثاني هو أن الحلولية اليهودية ذاتها لم تكن تختلف كثيرًا عن الحلولية المسيحية أو الحلولية الواحدية المادية، أي العلمانية الشاملة ومن الصعب التمييز بينهما، فسواء على المستوى الإثني أو على المستوى العقائدي فإن فرويد في واقع الأمر ينتمي للمنظومة العلمانية الشاملة رغم كل التباهي بانتمائه اليهودي، ورغم كل ديباجاته اليهودية.

1 ـ فرويد يهودي غير يهودي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت