فهرس الكتاب

الصفحة 3668 من 8511

ي) لا توجد منظومة أخلاقية غنوصية، والأمر نفسه ينطبق على المنظومة الفرويدية. فهما متجاوزتان للأخلاق ولفكرة الخير والشر.

ك) لا يوجد مفهوم للخطيئة في كل من الغنوصية والفرويدية، فالشر خلل كوني والعصاب فشل في تسريب الطاقة الجنسية.

ل) ثمة ثنائية صلبة تسم النظام الغنوصي هي ثنائية الروحانيين والجسمانيين (السوبرمن والسبمن) وهي لا تختلف كثيرًا عن ثنائية المفسر (النوراني) والمريض (الجسماني) .

م) يمكن أن نجد عناصر مختلفة أخرى مثل التشابه بين الإله الصانع وحالة الحضارة عند فرويد، فكلاهما معاد للإنسان، والتشابه بين سقوط الإنسان النوراني في المنظومة الغنوصية ثم عودته ومراحل حياة الإنسان في النظام الفرويدي (سقوطه وخوفه من الخصي وعودته وتصالحه مع الأب ـ سقوطه وعصابه وعودته من خلال العلاج) . وقد لعب المفكرون اليهود دورًا أساسيًا في كل من الغنوصية والفرويدية. كما أن موقف الغنوصية والفرويدية من اليهود ليس إيجابيًا، فيهوه هو الإله الصانع في المنظومة الغنوصية، وقد بيَّنا موقف فرويد المبهم من اليهودية ويهوه.

وتجب الإشارة إلى أن الفرويدية غنوصية تشاؤمية، من النمط النيتشوي، وليست غنوصية تفاؤلية، من النمط الماركسي. فإذا كانت الماركسية تبدأ من حالة البليروما (الشيوعية البدائية) وتنتهي نهاية سعيدة في المجتمع الشيوعي، فإن الفرويدية تبدأ في حالة البليروما، ولكن العودة مستحيلة، فحالة الحضارة، بكل ما تؤدي إليه من عصاب، هي مصير المجتمع.

ولنا أن نلاحظ أن المنظومة القبَّالية اليهودية التي تأثر بها فرويد هي الأخرى منظومة غنوصية في عناصرها الأساسية فهي تؤله الإنسان والمادة والجسد وأخيرًا الجنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت