فهرس الكتاب
وقد يكون من المفيد التوقف هنا عند ما يُسمَّى الجوانب النيتشويه في علم النفس الأدلري، إ ذ يذهب أدلر إلى أن ثمة خوفًا داخل كل فرد من الدونية، فكل فرد يتأثر حتمًا في حياته المبكرة بضعفه في مواجهة القوى المحيطة به. كما أن لكل فرد بعض نقاط الضعف أو الدونية البدنية أو العقلية. وحين يكتشف المرء ذلك، فإن اتجاه بحثه عن القوة يتحدد عمومًا بمحاولة تعويض تلك الدونية العضوية. والحياة الإنسانية تُكرَّس في الحقيقة للنضال من أجل التفوق كتعويض لذلك الإحساس بعدم الكفاءة، أي أن إرادة القوة هي القوة الدافعة الإنسانية الأساسية. وقد يتم التغلب على الإحساس بالدونية الأصلية من خلال التدريب وبذل الجهد المستمرين بحيث تتحول الدونية إلى تفوق. وقد يحدث العكس، إذ يضع الشخص لنفسه هدفًا خياليًا لا يتطلب أي إنجاز حقيقي في العالم الخارجي، بل قد يلجأ الفرد لحماية نفسه إلى اعتبار أنه إنسان تافه لا قيمة له، مستبدلًا دونية بأخرى أكثر إيلامًا. ويجب أن يهدف العلاج أولًا وقبل كل شيء إلى اكتشاف أسلوب حياة المريض والاتجاه العام للتعويض لديه.
إلا أن أدلر يرى أننا لا يمكننا أن نعتبر الإنسان منفصلًا عن محيطه الاجتماعي، فمشاكل الحياة الأساسية (الوظيفية والاجتماعية والجنسية جميعها) هي، في الواقع، مشاكل اجتماعية. وحل هذه المشاكل أو التكيف الاجتماعي للفرد يحتاج إلى ما أسماه أدلر «الاهتمام الاجتماعي مكتمل النمو» . إن هدف الفرد، إذن، يجب أن يتضمن فائدة أو نفعًا اجتماعيًا يتفق مع قيم ومثل المجتمع. واعتبر أدلر أن الشخصيات المَرَضية هي في الواقع شخصيات فاشلة في الحياة نتيجة أن الاهتمام الاجتماعي غير مكتمل النمو وأيضًا نتيجة إحساس قوي بالدونية.