فهرس الكتاب
» التمركز اليهودي» مصطلح وُضع على منوال مصطلحات مماثلة مثل «إثنو سنترستي ethno-centricity» أي «التمركز حول الإثنية» أو «يورو سنترستي Euro-centricity» ، أي «التمركز حول الأوربية» . وهو يشير إلى المفهوم الكامن وراء كثير من الدراسات والتصريحات عن أعضاء الجماعات اليهودية، ذلك المفهوم الذي يتجه نحو رؤية الأمور والأحداث لا في تَعيُّنها، ولا في علاقتها بالقوى التي أدَّت إلى ظهورها أو التي تدخل في تركيبها أو في معناها العام، وإنما في مدى تأثيرها في اليهود وتأثرها بهم وبمغزاها بالنسبة إليهم. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرحه الشخص المتمركز تمركزًا يهوديًا هو: هل هذا الأمر نافع لليهود أم ضار؟ وما معناه بالنسبة إليهم؟ ذلك بدلًا من: هل هو نافع للجنس البشري أم ضار؟ أو ما معناه بالنسبة للجنس البشري؟
والتمركز اليهودي يؤدي إلى عزل اليهود عن مجرى الأحداث التاريخية العامة التي تتحكم بشكل أو بآخر في كل الجماعات البشرية الأخرى، وكأن لهم قوانينهم الخاصة التي تجعلهم سرًا من الأسرار تحيطهم هالة من الغموض الميتافيزيقي. وترجع ظاهرة التمركز إلى عدة عناصر ثقافية واقتصادية، من بينها الحلولية اليهودية التي تسم النسق الديني اليهودي الذي يجعل اليهود مركز الكون ومحوره والهدف من وجوده. كما أن وجود الجماعات اليهودية على هيئة جماعات وظيفية في كثير من المجتمعات ـ والجماعة الوظيفية تكون أساسًا جماعة غريبة متماسكة إثنيًا ـ خلق لديها استعدادًا للتمركز حول الذات من الناحية الإدراكية.