فهرس الكتاب

الصفحة 3928 من 8511

ولكن إخفاء الهوية وعزلها، والاحتفاظ بها في المنزل، يؤديان إلى ضمورها واختفائها في نهاية الأمر. وهنا نجد أن التسامح ليس شكلًًا من أشكال عدم الاكتراث، وإنما هو أيضًا محاولة للقضاء على الهويات المختلفة وعلى الآخر حتى يصبح الجميع مواطنين منتجين ومستهلكين (فقط) يتم تنميطهم حسب المواصفات التي تضعها الدولة. ويُلاحَظ أنه، بعد انتشار التسامح في المجتمع الغربي، وبعد أن تمت مساواة أعضاء الجماعات اليهودية بغيرهم من الجماعات والأفراد، وبعد أن أصبح وجودهم يستند لا إلى المواثيق الخاصة وإنما إلى الحقوق الثابتة (أي بعدما أصبح اليهود مواطنين) ، فإنهم آخذون في الاختفاء إذ يترك اليهودي عزلته ويندمج هو وغيره من أعضاء الأقليات مع بقية المواطنين لينصهر الجميع في بوتقة الوطن ويصبحوا نمطًا واحدًا. ولذا، يُلاحَظ أنه، مع تزايد التسامح، تتزايد معدلات موت الشعب اليهودي وتَناقُص أعداده. ولذا، فإن بعض الصهاينة يرون أن الاضطهاد هو وحده الكفيل بتحقيق وحدة الشعب اليهودي، وهذا ما أشار إليه آي. إف. ستون حين قال «الصهيونية تزدهر بالكوارث» .

وقد كان كثير من المستوطنين الصهاينة يطالبون دائمًا بحسن معاملة العرب، وبضرورة التسامح معهم. ولكن الوضع البنيوي للمستوطنين الصهاينة، كجزء من بنية استيطانية إحلالية، يجعل تسامحهم غير ذي موضوع. فالمستوطن الصهيوني، مهما صدقت نيته، ومهما امتلأ قلبه حبًا للعرب، يأخذ مكان مواطن عربي شاء أم أبى.

احتكار دور الضحية (من المسئول ومن الضحية؟ (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت