فهرس الكتاب

الصفحة 4011 من 8511

والواقع أن رئيس اليهود هو نفسه «البطريرك» (ناسي) تحت حكم الرومان، و «رأس الجالوت» تحت حكم العباسيين، و «الحاخام باشي» تحت حكم العثمانين. وقد كانت الدولة الإسلامية تُعيِّن رؤساء لكل الجماعات غير الإسلامية لإدارة الشئون الداخلية للجماعة، أي علاقة الأعضاء بعضهم ببعض وعلاقة الجماعة بالدولة. ولأن أهم الوظائف الخارجية هي جمع الضرائب وحفظ الأمن بين أعضاء الجماعة، فقد كان بطريرك الأقباط ونجيد اليهود أو رئيسهم يتم تعيينهم. وقد كان المنصب يتم توارثه أحيانًا، وفي أحيان أخرى كان وجهاء الجماعة يرشحون رؤساء لها ثم تُصدِّق الدولة على ترشيحه وتعيينه. وفي مصر، صار المنصب وراثيًا بين أولاد موسى بن ميمون إذ شغلوا هذا المنصب لمدة قرنين. وقد كان رئيس اليهود في مصر من الحاخاميين في العادة، ولكن كان عليه أن يعين رئيسًا للقرائين وآخر للسامريين (ولكن رئيس السامريين كان يتلقى خطاب تعيينه من الحكومة مباشرة) . وعادةً ما كان رئيس اليهود بمنزلة وكيل يمثل مصالح التجار اليهود في الخارج، وكانت وظيفتا الوكيل التجاري والنجيد يشغلهما شخص واحد تقريبًا.

وكان رئيس اليهود، مثل كبار الموظفين، يرتدي الخلعة. وكانت وظيفته تقتضي المحافظة على ترابط الجماعة، والحكم بين أعضائها حسب شريعتهم، والحكم في الأحوال الشخصية وحق الطرد من حظيرة الدين (حيريم) . كما كان من حقه أن يُوقِّع عقوبات مثل الجلد والسجن. وكان يشرف على إقرار تعاليم الدين حسب الشريعة وفتاوى الحاخامات، وعلى تحديد مستويات أعضاء الجماعة وثرواتهم (لتحديد الضرائب) ، كما كان يقوم بالحفاظ على الأمن بشكل عام، وتعيين قضاة شرعيين (ديانيم) في المحكمة الشرعية (بيت دين) . وكان مندوب رئيس اليهود هو المقدَّم.

وقد ظل المنصب قائمًا حتى الفتح العثماني، ولكنه أُلغيَ في القرن التاسع عشر وحل محله منصب الحاخام الأعظم الذي كان يتبع الحاخام باشي في إستنبول.

مملكة حدياب اليهودية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت