فهرس الكتاب
لكن وقائع تَهوُّد ذي نواس ليست واضحة تمامًا، ولعلها تشبه من بعض الوجوه وقائع تَهوُّد النخبة الحاكمة في مملكة الخزر. ولعل الدافع وراء التَهوُّد هو تَبَنِّي أيديولوجيا مستقلة عن الوثنية العربية وعن أيديولوجيا المسيحية الغازية، وهي أيديولوجيا تستند إلى ديانة توحيدية مرسلة لها كتاب مقدَّس، وهو ما يضفي شيئًا من الهيبة على النخبة الحاكمة. ويبدو أن محاولة مملكة اليمن السيطرة على التجارة قد لعبت دورًا في ذلك، فلعل ذا نواس، ومن تَهوَّد من ملوك حمْير من قبله، كانوا يفكرون في شبكة التجارة اليهودية وكيفية الاستفادة منها. ولعل الحاخامات الذين جاءوا من طبرية للتبشير باليهودية في حمْير قد بينوا له بعض مزايا تَبَنِّي اليهودية من هذا المنظور. ويمكن أخيرًا أن نشير إلى أن كلاًّ من مملكة الخزر ومملكة حمْير تتسمان بالحدودية، أي أن كلاًّ منهما تقع في مناطق تفصل بين تشكيلين مختلفين، وهما في حالة مملكة حمْير التشكيل الوثني العربي من جهة والتشكيل الإثيوبي المسيحي الذي كانت تقف وراءه الإمبراطورية البيزنطية من جهة أخرى، وهذه محاولة للتفسير وحسب.