فهرس الكتاب
ويركز العهد القديم على عدم نقاء دم إسماعيل، فهو أولًا من أم مصرية، ثم إنه تزوج هو نفسه من مصرية، واندمج نسله مع المَدْيَنيين والمؤابيين، الأمر الذي جعلهم خصومًا للعبرانيين على الدوام. وقد تم استبعاده من الميثاق الذي عُقد بين إبراهيم والخالق والذي ورث بموجبه نسل إبراهيم أرض كنعان. ويشير سفر التكوين (16/12) إلى أن إسماعيل «يكون إنسانًا وحشيًا. يده على كل واحد ويد كل واحد عليه» ، أي أنه سيكون ضد كل الناس وكل الناس ضده. وتُصوِّر الأجاداه إسماعيل شخصيةً شريرة فشل إبراهيم في تربيته، فهو يفسد النساء ويعبد الأوثان ويحاول قتل إسحق، ولكنه ماهر في استخدام السهم والقوس. تزوج من امرأة مؤابية، وحينما زارهما إبراهيم كان إسماعيل غائبًا. ولم تكرم الزوجة المؤابية وفادته، فترك إبراهيم له رسالة بأن علىه، أي إسماعيل، أن يُغيِّر وتد خيمته. ففهم إسماعيل مضمون الرسالة، وطلق زوجته وتزوج كنعانية تُسمَّى فاطمة (!) . وقد ندم إسماعيل في نهاية حياته على كل المعاصي والآثام، وتنحَّى جانبًا في جنازة إبراهيم احترامًا لأخيه إسحق. ويُعتبَر إسماعيل أبا العرب وقد كان يُشار إلى العرب في الكتب الدينية اليهودية في العصور الوسطى باسم «الإسماعيليين» . والآن، يُطلق سكان الكيبوتسات على العاملات العربيات اللائي يعملن فيها اسم «كومبينه فاطمة»
والواقع أن صورة إسماعيل كرجل وحشي مُستبعَد من الميثاق هي الصورة الكامنة وراء كثير من الادعاءات العنصرية الصهيونية تجاه العرب، والكامنة أيضًا وراء الموقف الصهيوني منهم.
إسحق