فهرس الكتاب
«إسحق» هو ابن إبراهيم، وثاني الآباء. والتسمية من كلمة «صحَق» العبرية بمعنى «ضحك» . وقد جاء في العهد القديم أن إبراهيم وسارة ضحكا حينما أخبرهما ملاك الرب بأنهما سيُرزَقان طفلًا في شيخوختهما. وحسب الموروث الديني اليهودي، ورث إسحق (وليس شقيقه البكر إسماعيل) العهد الإلهي. وكانت محنته الكبرى حينما أمر الإله إبراهيم بأن يضحي به (وليس إسماعيل) . وقد ورد في سفر التكوين العبارة التالية:"خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق" (22/2) . ومن الواضح أن كلمة «إسحق» تم إقحامها، لأن إسحق لم يكن في وقت من الأوقات ابنًا وحيدًا لإبراهيم (على عكس إسماعيل فقد ظل الابن الوحيد إبراهيم لمدة ثلاثة عشرة عامًا إلى أن رُزق بإسحق) .
وقد أرسل إبراهيم خادمه إلى حُرَّان ليأتي لإسحق بزوج من أهله وعشيرته حتى لا يتزوج من كنعانية، فتزوج إسحق من رفقة التي ظلت عاقرًا لمدة عشرين عامًا ثم ولدت له توأمين هما عيسو ويعقوب. وانتقل إسحق إلى جرار بسبب المجاعة. وقد تَشبَّه بأبيه في إظهار زوجته (حسنة المنظر) باعتبارها أخته، وذلك لكي ينجي نفسه وينال من وراء ذلك رزقًا. وظهر الإله لإسحق في بئر سبع ووعد بأن يباركه. وبنى إسحق مذبحًا للرب هناك.
ويظهر إسحق شخصيةً سلبيةً ساذجةً بسيطةً لا يدرك نوايا الآخرين الشريرة. وقد أحب ابنه عيسو في حين أحبت رفقة يعقوب. وفقد إسحق بصره في شيخوخته. وحين أراد أن يبارك ابنهما عيسو وطلب إليه أن يُعدَّ له طعامًا من صيده، استغلت رفقة علَّة زوجها وتآمرت مع يعقوب على أن ينتحل شخصية أخيه ويتقدم إلى أبيه بطعام تُعدُّه هي باعتباره طعام الصيد الذي جاء به أخوه، معتمدة في ذلك على كلال بصر إسحق لشيخوخته. ونال يعقوب بذلك البركة التي كانت من حق أخيه (تكوين 27/1 - 29) . وقد مات إسحق في حبرون (الخليل) ودفنه ابناه في مغارة المكفيلة بجوار زوجته.