فهرس الكتاب

الصفحة 4313 من 8511

وكان الملوك العبرانيون يُعتبَرون نوابًا عن الرب، كما كانوا الزعماء الدنيويين والدينيين للعبرانيين، تعلو سلطتهم الدينية سلطة الكاهن الأعظم، ولذا كان الملك هو الزعيم والرئيس الرسمي للشعائر والاحتفالات الدينية العامة. فكان يقدم القرابين إلى يهوه باسم الشعب ويتلقى البركات منه نيابة عنهم ويعمل على تنفيذ وصاياه وشريعته في وقت السلم، كما كان يقوم بقيادة الشعب في وقت الحروب والمحن. وكان الملك يُسمَّى «الماشيَّح» لأنه كان يمسح رأسه بالزيت عند تتويجه. ورغم كل هذا، لم يكن الملك تجسيدًا للإله، كما أن حقوقه لم تكن مطلقة، ولم يكن من حقه مصادرة الأرض أو الاستيلاء عليها، كما كانت تنطبق عليه القوانين الأخلاقية والمدنية. وكان الأنبياء يوجهون انتقادهم للملكية باعتبارها مؤسسة سياسية مرتبطة بالفساد والثراء الفاحش والسخرة، ولكن هذا لم يمنع من وجود حكام مُطلقين. وكان من حق الملك أن يعيّن من يخلفه على العرش، غير أن الابن البكر، عادةً، كان يُختار لهذا المنصب.

وقد ظل الموقف العبراني من الملكية مبهمًا. فأحد أسفار العهد القديم (تثنية 17/13 ـ 2) يتحدث عن القواعد الواجب اتباعها عند تعيين الملك وهو ما يتضمن اعترافًا بمؤسسة الملكية. ولكننا نجد أن سفر صموئيل يتضمن تحذيرًا عميقًا من الملكية لأن الملك لن يلتزم بالقواعد. والرأي السائد بين فقهاء اليهود أن الملكية تخالف روح الدين اليهودي، وأن تعيين ملك أمر يقف ضد إرادة الرب، وأن الشكل الأمثل للحكومة هو حكومة غير ملكية. ولذلك، فحينما استولى الحشمونيون على الحكم (164 ق. م) ، رفضوا في بادئ الأمر أن يتخذوا لقب «ملك» ، كما رفض الغيورون الملكية ولم يرتضوا إلا بالإله ملكًا. ويرى بعض فقهاء اليهود أنه يمكن تعيين ملك كما فعل صموئيل إن هو اتبع التعاليم الدينية وقَبل أن يقوم أحد الأنبياء بتعيينه. وفي التراث الديني اليهودي أن الماشيَّح سيكون ملكًا من نسل داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت