فهرس الكتاب
وقد ساهمت الملكية في إضعاف النظام القَبَلي بإنشاء سلطة مركزية وتقسيم الأرض إلى مناطق إدارية لا تتفق بالضرورة مع التقسيمات القَبَلية السابقة، حتى أصبحت القيادات القَبَلية مسألة رمزية أو اسمية أو شكلية ليست لها وظيفة محدَّدة. وقد قوَّضت الملكية القيادة القَبَلية بخلق طبقة من الموظفين الملكيين الذين يعتمدون على الملك ويدينون له بالولاء خارج نطاق شبكة الولاء القَبَلية. وكانت هذه الطبقة تضم الوزراء والمقاتلين والمديرين والعمال في الضياع الملكية وطبقة الكهنة واللاويين. كما أن طبقة التجار ازدهرت بتأثير ظهور الملكية التي شجعت على التجارة كما شجعت على ظهور المهارات الحرفية المتخصصة. وظهرت كذلك طبقة كبار الملاك الذين كان الملك يقتطع لهم ضياعًا كبيرة مكافأة لهم على خدمات قدموها له. وقد قُدِّر لهذه الطبقة أن تلعب دورًا كبيرًا في تاريخ المملكة الشمالية اللاحق، وخصوصًا تلك الشريحة التي كانت موجودة في شرق الأردن ولعبت دورًا حاسمًا في الحقبة الأخيرة من تاريخ المملكة الشمالية، على خلاف ما حدث في المملكة الجنوبية، حيث لم تلعب هذه الطبقة دورًا كبيرًا لضعفها ولعل هذا كان يعود إلى عدم وجود أراض زراعية كافية.