فهرس الكتاب

الصفحة 5157 من 8511

وبعد أن أسقط المتدينون العنصر المجازي (والإيمان بالتجاوز) وتبنَّى العلمانيون الصيغ الرومانتيكية العضوية الحلولية، أصبح اللقاء بين الفريقين سهلًا، فعدَّل المتدينون متتالية العودة حتى يمكنهم تَقبُّل أطروحات الصهيونية العلمانية وممارساتها (اللاأخلاقية) وإعطاؤها شرعية دينية. فبدلًا من المتتالية التقليدية:

نفي بأمر الإله ـ انتظار الماشيَّح ـ مقدم الماشيَّح بإذن الإله ـ عودة تحت قيادته.

أصبحت المتتالية كما يلي:

نفي ـ عودة مجموعة من اليهود (عودة مادية فعلية) للإعداد لمقدم الماشيَّح (دون انتظار مشيئة الإله) ـ مقدم الماشيح ـ عودة تحت قيادته.

والعودة المقدَّسة، المادية الفعلية الحرفية، تتطلب بطبيعة الحال استخدام العنف والقتل ومساندة الإمبريالية العالمية وطرد الشعب الفلسطيني، وهذا ما فعله الصهاينة المتدينون وقاموا بتبريره بديباجات دينية تخلع على ذاتهم وأفعالهم قداسة ومطلقية (كما هو الحال دائمًا مع المنظومات الحلولية الكمونية) . وفي نهاية الأمر، تَبنَّى المتدينون الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة بعد أن قاموا بتهويدها، فبدلًا من: مادة بشرية تُنقَل إلى خارج أوربا لتوظيفها لصالح القوى الاستعمارية التي ستقوم بنقلها ودعمها، أصبحت: عودة الشعب المقدَّس (المستوطنين الصهاينة) إلى أرضه المقدَّسة (فلسطين) تنفيذًا للوعد الإلهي (على أن تكون العودة دون انتظار لمشيئته ودون تفرقة بين الوعد الإلهي ووعد بلفور) . ورغم اختلاف الأسماء، فإن المسمى واحد ويؤدي إلى النتيجة نفسها (ويصل هذا الاتجاه إلى قمته في الصهيونية الحلولية العضوية وجماعة جوش إيمونيم) . وقد توارت الصهيونية العلمانية الصريحة، صهيونية اليهود غير اليهود أو اليهود الملحدين، وانقسمت الصهيونية (من منظور الوعي اليهودي) إلى صهيونية إثنية علمانية وصهيونية إثنية دينية، وهما يتفقان تمامًا في كل شيء باستثناء بعض الديباجات والزخارف اللفظية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت