فهرس الكتاب

الصفحة 5451 من 8511

هو حسداي قريشقش ( «كريسكاس» بالنطق اللاتيني) . عالم ديني يهودي كان يعيش في برشلونة حيث عمل تاجرًا ورئيسًا للجماعة اليهودية، وكان حاخام البلاط في أراجون. اندلعتْ المظاهرات ضد اليهود في برشلونة عام 1391، فتنصرت على أثرها أعداد كبيرة منهم، كما قُتل ابنه أثناء المظاهرات، فانتقل إلى سرقسطة وألف في آخر أيامه كتاب نور الله (أور أدوناي) . ويهدف الكتاب إلى توضيح عقائد اليهودية ومعارضة ابن ميمون والرد على الفلسفة الدينية اليهودية المتأثرة بأرسطو والفلسفة الإسلامية. ولقد تعرَّض الكتاب للفارابي وابن سينا والغزالي، وكان شديد النقد لابن رشد.

يرفض قريشقش عالم أرسطو المغلق المحدَّد حيث لا يمكن أن يوجد فراغ في المكان، ويطرح بدلًا منه عالمًا مفتوحًا يوجد فيه فراغ لا يشغله جسم. وينكر قريشقش أيضًا فكرة أرسطو الخاصة برفض الأعداد اللانهائية، ويذهب إلى أنه حتى لو لم توجد أعداد لا نهائية فإن سلاسل لا نهائية من الأعداد سوف تكون موجودة، وإن كان هذا ممكنًا فإن سلسلة السببية يمكن أن تكون هي الأخرى لا نهائية أيضًا. ولذا، يذهب قريشقش إلى أنه، بغض النظر عن كون عدد الأسباب محدودًا، لابد أن يكون هناك سبب ليس بنتيجة، وهذا هو الإله.

ويختلف قريشقش عن الأرسطيين في أنه لا يرى أن العقل هو جوهر الإله والإنسان، ويصرُّ بدلًا من ذلك على أن الخير لا الفكر هو أساس كيان الإله وكل صفاته الأخرى، فهو يفيض بالخير دائمًا. كما أن الروح يمكنها أن تنفصل عن الجسد وأن تُنفَى إلى الأبد بغض النظر عما حصل عليه الفرد من معرفة نظرية. كما أن السعادة لا تأتي من العقل وإنما من العاطفة، والفرح ليس مجرد الحصول على المعرفة وإنما ينبع من حب الإنسان للإله. وهنا يعبِّر فرح الإله عن نفسه فيما يفيض عنه من حب لمخلوقاته على عكس الموقف الأرسطي الذي يرى أن العاطفة تقلل من شأن الإله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت