وعلى المستوى التاريخي، يمكن أن نشير إلى بعض النساء اللائي لعبن دورًا بارزًا، فهناك أولًا الأمهات، سارة وهاجر، في عصر الآباء. وتلعب أخت موسى دورًا بارزًا في فترة الهجرة من مصر إلى فلسطين. ومن الأسماء المهمة «دبوراه» التي كانت من القضاة. ويمكن الإشارة أيضًا إلى كلٍّ من راعوث وإستير ويهوديت، وكل هذه الشخصيات شبه أسطورية. ولكن، داخل التاريخ الحقيقي، يمكن أن نشير إلى عثاليا (زوجة أخاب) ، وسالومي ألكسندراالحشمونية، وبيرنيكي (عشيقة تيتوس وأخت أجريبا الثاني) ، وأختها دورسيلا (عشيقة عدة ملوك وشخصيات مهمة في عصرها) . ولا نسمع بعد ذلك عن دور المرأة في الجماعات اليهودية إلا في عصر النهضة، وقد ارتبطت بدايات الأدب اليديشي بالمرأة، فجمهور هذا الأدب كان أساسًا من النسوة. أما الدراسات الجادة (الفقهية والدينية) ، فكانت تُكتَب بالعبرية والآرامية. ومع حلول القرن الثامن عشر وبداية حركة التنوير، قامت بعض النسوة اليهوديات المثقفات بفتح صالونات أدبية مهمة كانت ملتقي كبار المثقفين. ومن النساء اليهوديات المرموقات في العصر الحديث الشاعرة الأمريكية اليهودية إما لازاروس، وإما جولدمان الفوضوية الأمريكية، وروزا لوكسمبرج الفوضوية الشيوعية الألمانية، وإن كان من الصعب اكتشاف البُعْد اليهودي في رؤيتهن للعالم أو في نشاطهن. ومن الشخصيات الطريفة التي تستحق الذكر عذراء لادومير (1805 ـ 1892) ، وهي أنثى اضطلعت بدور التساديك الحسيدي. وكان لها أتباع ومريدون، ولعل ظهورها في حد ذاته تعبير عن تزايد معدلات العلمنة في التجمعات اليهودية، وعن تآكل المجتمعات التقليدية التي عاش فيها اليهود. وقد ساعدت الهجرة على تحطيم البقية الباقية من الدور التقليدي للمرأة داخل الجماعات اليهودية. وقد كان لهذا أثره العميق، فيُلاحَظ مثلًا انتشار البغاء بين النساء اليهوديات (وخصوصًا في منطقة الاستيطان) في الفترة من عام 1882 حتى عام 1935، كما تزايد