فهرس الكتاب

الصفحة 6047 من 8511

«عذراء لادومير» هي فتاة تُدعَى حنه بربر ماخر. كانت على إلمام كامل بالتراث التلمودي، كثيرة الصلاة، فانتشرت عنها الشائعات بأنها شخصية مقدَّسة، وأنها تساديك. وكانت مخطوبة لرجل تحبه، ولكنها بعد وفاة أمها، ألم بها المرض وقيل إن روحها صعدت إلى السماء، حيث تلقت روحًا جديدة أكثر سموًا. وبعد ذلك فسخت خطبتها، وبدأت تعيش حياة الرجال وتقيم الشعائر التي لا يُسمَح إلا للذكور بإقامتها، ومنها ارتداء شال الصلاة وتمائمها. وبنت بيتًا للعبادة، وكانت تقدِّم المواعظ للناس من غرفة مجاورة. وذاعت شهرتها، وبدأ يحج إليها الآلاف بسبب معجزاتها. وتجمَّع حولها مجموعة من الحسيديين، كانوا يُعرَفون باسم «حسيديو عذراء لادومير» . وقد كانت عذراء لادومير ترفض الزواج، ولكنها في نهاية الأمر تزوجت مرتين (اسميًا) ثم طُلقت، ففقدت شعبيتها وهاجرت إلى فلسطين.

ومن الواضح أن حادثة عذراء لادومير تعبِّر عن تغلغل الرموز المسيحية في اليهودية. ففكرة العذراء التي تقوم بدور قيادي ليست فكرة يهودية. كما يُلاحَظ أثر جماعة الخليستي المسيحية الصوفية التي كانت تؤمن بالحمل بلا دنس. ولكن الواقعة تعبِّر أيضًا عن تزايد معدلات العلمنة، وأثر فكر الاستنارة وتحرير المرأة أو ربما التمركز حول الأنثى.

أسر وجماعات وحركات حسيدية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت