فهرس الكتاب

الصفحة 6123 من 8511

المحافظون إذن يودون إحداث تغيير دون الإخلال بروح الفولك اليهودي، فهذا هو الجوهر اليهودي أو المطلق موضع الحلول الذي ينبغي الحفاظ عليه. وهذه الرغبة في التغيير مع الميل إلى المحافظة تسمان كل أفكارهم. فهم يؤمنون على اختلاف اتجاهاتهم بأن الشعب اليهودي قد تطوَّر عبر تاريخه، وبأن اليهودية لم تتجمد أبدًا، وأنها كانت قادرة على التكيف مع اللحظة التاريخية ومع روح العصر، ولهذا فهي ليست مجموعة ثابتة من العقائد وإنما هي تراث آخذ في التطور التاريخي الدائم، ومن هنا كان إطلاق اسم «اليهودية التاريخية» على هذه المدرسة وخصوصًا في أوربا. ويرى المحافظون أن دراسة اليهودية بشكل تاريخي ونقدي (علم اليهودية) هو تطوُّر إيجابي يساعد اليهود على فهم أنفسهم، كما يساهم في جعل اليهودية نسقًا دينيًا خلاقًا كما كان الحال في الماضي. ومع هذا، فقد وقفت اليهودية المحافظة ضد التيار اليهودي الإصلاحي، فنادى زكريا فرانكل، شأنه في هذا شأن هيرش الأرثوذكسي وشأن الصهاينة، بأن يكون أي تغيير أو تطوير لليهودية نابعًا لا من خارج الروح اليهودية وإنما من أعماقها، أي من روح الشعب العضوي (المطلق الجديد) . ورغم أن فرانكل والمحافظين كانوا من المؤمنين بأن التوراة أو الشريعة الشفوية خرافة ابتدعها الحاخامات لكي يضفوا مسحة من الشرعية على ما أقره الإجماع الشعبي، ورغم أنهم رأوا أيضًا أن التراث الديني اليهودي ليس مرسلًا من الإله، فإنهم لم يتخذوا موقفًا نقديًا من التوراة أو التراث اليهودي كما فعل الإصلاحيون، لأنهما كلاهما تعبير عن الشعب اليهودي وعبقريته. وقد اقترح المحافظون، وبالذات الحاخام الصهيوني شختر عدم ترك الأمور في أيدي قلة من رجال الدين يقومون بتفسير الشريعة كيفما شاءوا، ودعا إلى وجوب أن يقوم متكلمون يمثلون الشعب اليهودي وينطقون باسم الجماعة. وتحاول هذه الجماعة التي تمثل كل أو عموم إسرائيل (بالعبرية: كلال يسرائيل) أن تكتشف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت