فهرس الكتاب

الصفحة 6166 من 8511

وتتَّسم علاقتنا بالإله بالحلولية الحوارية نفسها، فالإله هو ما يسميه بوبر «الأنت الأزلي» ، وهو كيان لا يمكننا أن نصل إليه من خلال التأمل الميتافيزيقي المجرد (أنا/هو) ، وإنما من خلال علاقة حية تشبه علاقة أنا/أنت، ولذا فيجب أن أتحاور مع الإله بكل كياني ويجب أن أصغي إلى الإله، وأن أعرف ماذا يريد مني. وحيث إن كل حوار لابد أن يؤدي إلى فعل، فالإله سيكشف لي أمره في لحظة الفعل، وسيكشفه لي أنا وحدي. و «الأنت الأزلي» لا يوجد خارج الإنسان وإنما يوجد في كل «أنت إنساني» ، وهو مصدر تَعيُّنه. ولذا يكون لزامًا على الإنسان أن يدخل في حوار دائم مع الإله ليحتفظ بتَعيُّنه وهويته المتميزة عن طريق ما يوحى إليه به. والوحي عند بوبر ليس شيئًا حدث في الزمان الغابر والماضي السحيق، وإنما هو شيء متكرر يحدث دائمًا و «الآن» و «هنا» . فيحل الإله في التاريخ حلولًا دائمًا، وتصبح الأحداث التاريخية النسبية أحداثًا مقدَّسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت