فهرس الكتاب

الصفحة 6175 من 8511

وهنا نجد أن الموقف متناقض أكثر من كونه مركبًا. وعلى سبيل المثال، فإن بوبر يرى، كما أسلفنا، أن التجربة الدينية الحقة تأخذ شكل حوار بين طرفين متعادلين، وهو تَعادُل ممكن بسبب حلول الخالق في المخلوق، واختلاط الوحي بالتاريخ، وهو ما يعني خَلْع القداسة على أفعال اليهود التاريخية، وخصوصًا أن تجربتهم الدينية جماعية (بينما نجد أن المسئولية الأخلاقية هي، في نهاية الأمر، مسئولية فردية) . وإذا أضفنا إلى هذا تلك الأفكار النيتشوية الخاصة بإعلاء الإرادة، والرابطة المطلقة بين الدم اليهودي والتربة الفلسطينية، فإن مصير العرب قد أصبح واضحًا وهو الطرد أو الإبادة. وهذا هو منطق الرؤية الحلولية. ولكن ثمة تيارًا آخر في فلسفة بوبر، هو ما يمكن تسميته بالتيار الأخلاقي، لا ينبع من المنظومة الفكرية نفسها وإنما يضاف إليها بشكل آلي براني. ويحاول بوبر أن يربط عضويًا بين هذا التيار الأخلاقي ومنظومته الفكرية فينتقد المحاولات الصهيونية الرامية إلى تحويل اليهود إلى أمة مثل الأمم كافة تهدف إلى البقاء وحسب وتتسم بالأنانية والاعتداد الأجوف بالذات، مقابل ما يسميه «الإنسانية العبرية» : وهي التمسك بالقيم الأخلاقية اليهودية والإيمان بوحدة واحدة تفصل الصواب عن الخطأ والحقيقة عن الكذب فصلًا حاسمًا، أي بضرورة الحكم على الحياة والسلوك السياسي من منظور أخلاقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت