فهرس الكتاب

الصفحة 6176 من 8511

والواقع أن هذين التيارين المتناقضين (اللذين يسودان أيضًا في كتابات آحاد هعام) هما سر تَخبُّط بوبر في موقفه من العرب، فهو يكتب إلى غاندي مدافعًا عن الاستيلاء الصهيوني على الأرض الفلسطينية مستخدمًا أسلوبه الحلولي الصوفي، إذ يبيِّن لغاندي أن حق العرب في الأرض ليس مطلقًا، فالأرض هي للإله يعيرها للفاتح الذي أقام عليها، ولكن الإله بانتظار ما سيفعل بها، فإن لم يفلحها هذا الفاتح فإن هذا ولا شك سيفتح المجال أمام المستوطنين الصهاينة في القرن العشرين. ولكل هذا نادى بوبر بالدولة اليهودية. ولكنه بعد عام 1948، بعد طَرْد العرب وتشريدهم، صرح بأنه لا يوجد أي شيء مشترك بينه وبين هؤلاء اليهود الذين يدافعون عما سماه «القومية اليهودية الأنانية» ، كما لم يتوقف عن الدفاع عن حقوق العرب والمطالبة بإنشاء دولة مزدوجة القومية تسمح للعرب والإسرائيليين بتحقيق ذاتيهما القوميتين. ولعل التناقض العميق في موقف بوبر يتضح بكل جلاء في أنه كان يدافع طول حياته عن حقوق العرب ويعيش في الوقت نفسه في بيت عربي جميل في القدس رفض أن يعيده لأصحابه.

ولم تترك أفكار بوبر تأثيرًا عميقًا في يهود شرق أوربا، كما لم تساهم في تحديد السياسات الصهيونية في الخارج أو في فلسطين قبل أو بعد إعلان الدولة. وقد تركت كتاباته أثرًا عميقًا في اللاهوت المسيحي البروتستانتي.

فرانز روزنزفايج (1886-1929 (

فيلسوف ألماني يهودي وُلد لأسرة يهودية مندمجة مُعلمَنة ولم يتلق أي تعليم ديني. كان على وشك أن يتنصر عام 1913، ولكنه غيَّر رأيه في آخر لحظة، ووجد أن بإمكانه التعبير عن تطلعاته الدينية من خلال اليهودية، فبقي في برلين حيث نشأت علاقة حميمة بينه وبين هرمان كوهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت