فهرس الكتاب
والآن يبلغ عدد الماسونيين في العالم نحو 59 مليونًا، منهم أربعة ملايين في الولايات المتحدة ومليون في إنجلترا. فإذا أضفنا عدد الماسونيين في كل من كندا وأستراليا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا، فإننا نجد أن الماسونية منتشرة أساسًا في البلاد البروتستانتية، وخصوصًا الاستيطانية، وهذا أمر متوقع إذ أنها نشأت أساسًا في المحيط البروتستانتي، شأنها شأن كثير من الحركات السياسية والفكرية المعاصرة، كالصهيونية والعلمانية والنازية. وقد لوحظ مؤخرًا تَناقُص عدد الماسونيين في العالم بشكل ملحوظ (ولذا، فقد تكون الأرقام التي أتينا بها غير دقيقة. وقد ورد في أحد المصادر أن العدد الآن لا يتجاوز ثلاثة ملايين) .
والماسونية جزء من التشكيل الحضاري الغربي بدأت مع بدايات الظاهرة العلمانية الكبرى وهي تُعَد تعبيرًا عنها. و «الماسونية الأولى» (ماسونية عصر الملكيات المطلقة) تعبير عن المراحل الأولى للعلمانية، تمامًا كما أن الماسونية الثانية تعبير عن تصاعُد معدلات العلمنة. ويمكننا أن نقول كذلك بأن الماسونية فقدت دورها الثوري بوصفها إحدى مؤسسات العلمنة مع تحقيق أهداف الثورة العلمانية في معظم بلاد العالم الغربي وهيمنتها واكتسبت مضمونًا آخر. وبالفعل، بدأت المحافل الماسونية تتحول إلى ما يشبه النوادي التي تضم أعضاء لهم مصلحة مشتركة وتشكل إطارًا يتبادل داخله الأعضاء الخدمات، شأنها في هذا شأن كثير من مؤسسات المجتمعات الغربية التي يقال لها متقدمة. ويمكن أن نطلق على هذا الضرب من الماسونية اسم «الماسونية الثالثة» .