فهرس الكتاب

الصفحة 6354 من 8511

وقد تزايد إقبال اليهود على الانخراط في المحافل الماسونية في ألمانيا، وقامت دعوة بين الماسونيين الألمان تطالب بقبول اليهود كأعضاء في الحركة. لكن هذه الدعوة لم تنل تأييد زعامة الحركة، وقد تحوَّل بعض يهود ألمانيا إلى الماسونية أثناء رحلاتهم في إنجلترا وهولندا، وخصوصًا في فرنسا ما بعد الثورة. وقد تأسست في ألمانيا نفسها محافل فرنسية ومحافل بمبادرة فرنسية، وأسس يهود فرانكفورت عام 1808 محفل «الفجر الوليد» بتصريح من منظمة الشرق الأعظم. ولا شك في أن مثل هذه المحافل الفرنسية اليهودية زادت من عداء الماسونيين الألمان لليهود. ومن ثم، ظهرت دساتير ماسونية تستبعد اليهود بشكل خاص. ولكن بعض المثقفين الماسونيين الألمان قاموا في ثلاثينيات القرن بالاحتجاج على استبعاد اليهود، وانضم إليهم في احتجاجهم هذا ماسونيو إنجلترا وهولندا والولايات المتحدة. وقد اكتسحت ثورة 1848 بعض الفقرات التي تستبعد اليهود، واعترفت المحافل المسيحية في فرانكفورت بالمحافل اليهودية. وقد كانت محافل بروسيا هي الاستثناء الوحيد حيث استمرت في استبعاد اليهود، ولكنها بدأت مع السبعينيات تسمح بدخول اليهود زوارًا ثم أعضاء.

ولكن الموجة العنصرية التي صاحبت الهجمة الإمبريالية على الشرق، اكتسحت أوربا بأسرها وأخذت أشكالًا عديدة من بينها معاداة اليهود. وتقوم بعض أدبيات معاداة اليهود بالربط بين اليهود والماسونيين وتذهب إلى أن ثمة تعاونًا سريًا بين الفريقين للسيطرة على العالم، ولتخريب المجتمعات، وقد ترددت هذه الفكرة إبان محاكمة دريفوس. كما أن هذا الموضوع نفسه يتردد أيضًا في البروتوكولات. وقد كان الربط بين اليهود والماسونيين أحد أحجار الزاوية في الدعاية النازية المضادة لليهود، حيث كان النازيون يشيرون دائمًا إلى كريمييه باعتباره البنَّاء الأعظم ومؤسس جمعية الأليانس اليهودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت