فهرس الكتاب

الصفحة 6355 من 8511

وغني عن القول أن مثل هذه العلاقة التآمرية المباشرة لا وجود له. وحسب ما توافر لدينا من وثائق، ليست هناك هيئة مركزية عالمية تضم كل المحافل الماسونية. كما أن هناك يهودًا معادين للماسونية وماسونيين معادين لليهود واليهودية. ولكن ثمة علاقة بنيوية وفعلية بين الماسونيين وأعضاء الجماعات اليهودية تفسر انخراط اليهود بأعداد كبيرة في المحافل الماسونية يمكن إيجازها في النقاط الثلاث التالية:

1 ـ من المعروف أن الماسونيين معادون للكنيسة والكهنوت. وهذه نقطة لقاء بينهم وبين أعضاء الجماعات اليهودية الذين فقدوا إيمانهم الديني ـ وهم الآن أغلبية يهود العالم. ويتصور هؤلاء أن المجتمعات العلمانية تضمن لهم أمنهم وحقوقهم، ومن ثم ينخرطون بأعداد كبيرة في المحافل الماسونية. وهذه الظاهرة يمكن رصدها في أمريكا اللاتينية بينما يَصعُب رَصْدها في فرنسا وإنجلترا، على سبيل المثال، لأن الكاثوليكية في أمريكا اللاتينية لا تزال الإطار المرجعي للمجتمع، ومن ثم تأخذ محاولات العلمنة شكلًا تنظيميًا محددًا مثل المحافل الماسونية. أما في إنجلترا وفرنسا، فإن العلمانية أصبحت الدين الرسمي للدولة، ومن ثم تفقد المحافل الماسونية قيمتها الوظيفية والرمزية.

2 ـ تضم المحافل الماسونية أعدادًا كبيرة من العناصر المالية والتجارية والمهنية. كما أن التركيب الوظيفي والمهني ليهود العالم يجعل أغلبيتهم الساحقة من هذه القطاعات، إذ لا يوجد بينهم عمال أو فلاحون، ومن ثم تزداد نسبتهم في المحافل الماسونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت