فهرس الكتاب

الصفحة 6373 من 8511

وقد اعتنق هذه العقيدة كثير من أعضاء الشرائح العليا للطبقات الوسطى، وخصوصًا العناصر المحافظة والثرية، وأصبحت معظم كنائس بوسطن تؤمن بالعقيدة الموحدانية هذه. فقد أعفتهم الكنيسة من القيام بأية شعائر وأنهت عملية البحث المضنية داخل الذات الآثمة والمحاولة الذاتية للتأكد من إشارات الخلاص وهما عملية ومحاولة اتسمت بهما العقيدة الكالفنية التي سادت بين المستوطنين البيض الذين سُمُّوا «البيوريتان» ، أي المتطهرين، إذ أكدت الموحدانية للذات الإنسانية أن الخلاص متيسر وأن النعمة حلت. كما أن الإيمان بالتطور المستمر قد أعطى إحساسًا إمبرياليًا عميقًا لتجار بوسطن، إذ كان هذا يعني أن بوسعهم التحرك بصورة دائمة وغزو العالم بشكل مستمر وأن بوسعهم أيضًا أن يراكموا الثروة أبدًا ويقدموا الشكر لله على النعمة الإلهية والاختيار.

والكنيسة الموحدانية، كما أسلفنا، تعبير عن حلولية مرحلة وحدة الوجود، ولكنها كانت ذات طابع عقلاني جاد وجاف (وكادت العبادة تكون مثل البحث العلمي والبحث الصارم عن البراهين) . ولذا، قام وليام أليري تشانينج بإدخال عنصر من العاطفة فانتقل بالعبادة من النموذج الآلي العقلاني الجاف إلى النموذج العضوي العاطفي، إذ قرَّر أن الإله محب للبشر يملك العالم بأسره، كما قرَّر أن وجود (حلول) هذا الإله في كل البشر والطبيعة يجعلهم مقدَّسين وأن العبادة الحقيقية للإله تكمن في إظهار حسن النية للبشر، أي أن الإله قد شحُب تمامًا ثم اختفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت