فهرس الكتاب

الصفحة 6587 من 8511

والجدير بالذكر أن النطاق الإقليمي المحدود للأسطورة الصهيونية قد جعل كثيرًا من الناس، ولا سيما في الغرب، يعتقدون أن الصهيونية ليست عنصرية. وهم على حق في هذا من بعض النواحي، فالنازية على سبيل المثال لم تكن عنصرية إزاء اليابانيين مثلًا. وكذلك الصهيونية في العالم الغربي، فهي ليست سوى أيديولوجيا سياسية وضعها اليهود من أجل اليهود، تخصهم وحدهم ولا تتضمن أي تمييز ضد أي شخص في الولايات المتحدة أو إنجلترا. بل لقد دافع بعض الغربيين عن الدور الإيجابي البنَّاء الذي تلعبه الصهيونية بين الأمريكيين اليهود، حيث تزوِّدهم بالشعور بالترابط والانتماء. وقد تكون هذه النظرة سليمة في حدود هذه الجزئية. ولكن الصهيونية حين نُقلت من أوربا وأمريكا إلى آسيا (مسرحها الحقيقي) ، فإن الأمر أصبح جد مختلف، وأفصحت الصهيونية عن وجهها العنصري القبيح وأخذت تمارس أثرها الهدام على المجتمع الفلسطيني. والواقع أن التناقض هنا ليس تناقضًا بين النظرية والممارسة، ولكنه تناقض بين نظرية ونوعين من أنواع الممارسة، أحدهما عرضي مؤقت (في الغرب) والآخر ضروري وجوهري (في آسيا) . وفي تصوُّري أن الحكم على الصهيونية لا يمكن أن يتم في لندن أو باريس، وإنما ينبغي أن يتم الحكم عليها في مجال فعاليتها الأساسية، في حيفا ويافا والضفة الغربية ومئات القرى التي هُدمت. ولو أننا حكمنا على النازية في طوكيو مثلًا لوجدناها أيضًا مجرد أيديولوجيا قومية تدافع عن حقوق وأمجاد الشعب الألماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت