فهرس الكتاب
ومما يدعو للسخرية أن بعض المتحدثين بلسان حكومة التمييز العنصري بجنوب أفريقيا، والذين لا يهتمون بالتجربة الصهيونية العرضية في الغرب، قد وضعوا تقييمًا واقعيًا للتجربة الصهيونية في آسيا. فقد عنَّف فيروورد، رئيس وزراء جنوب أفريقيا السابق، بعض الصهاينة الذين أرادوا المقارنة بين سياسة النمو المنفصل التي تنتهجها إسرائيل على أساس من الدين (أو اليهودية الخالصة) والسياسة المماثلة التي تنتهجها حكومة جنوب أفريقيا على أساس عنصري، فقال:"إذا كان التمييز خاطئًا في الحالة الثانية، فهو لا شك خاطئ أيضًا في الحالة الأولى". والواقع أن الاعتذاريات، مهما بلغت من تركيب ودهاء، فإنها لا تغيِّر حقيقة التمييز العنصري في شيء. كما أن الحقوق المقدَّسة التي تَجُّب حقوق الآخرين، سواء استندت إلى أساس عنصري أو إلى أساس إلهي أو إثني، فإنها في نهاية الأمر تعد على حقوق الغير وإلغاء لوجوده.