فهرس الكتاب

الصفحة 6678 من 8511

بلغ تعداد السكان اليهود في القطاع الروسي من بولندا، في نهاية القرن التاسع عشر، حوالي 2 مليون نسمة. وكان هذا القطاع قطاعًا متقدمًا اقتصاديًا، بل من أغنى مناطق بولندا وروسيا كلها، وكان مركزًا للصناعة والتجارة ومحطة مهمة بين روسيا القيصرية وباقي أوربا. ولم يكن يهود هذا القطاع متعاطفين في البداية مع الصهيونية بل كان موقفهم، على حد تعبير الموسوعة اليهودية،"معاديًا ومضادًا للصهيونية". وذلك فضلًا عن أن المذهب الأرثوذكسي المنتشر بين يهود هذه المنطقة كان معاديًا بشدة لفكرة الصهيونية. وكان حَمَلة لواء الصهيونية الأساسيون في تلك المنطقة هم الليتفاك، أي اليهود القادمون من ليتوانيا وأستونيا ولاتفيا وفنلندا، أي دول البلطيق الروسية في ذلك الوقت، والذين كانت الصهيونية بالنسبة لهم وسيلة للخلاص من القمع المزدوج من قبَل الروس وأهالي البلطيق.

بيد أن الوضع كان مختلفًا في مناطق أخرى من القطاع الروسي في بولندا حيث استُقبلت الأفكار الصهيونية منذ البداية بترحاب شديد لأنها كانت تمثل طريقًا للخلاص، وخصوصًا وسط القطاعات الهامشية من يهود بولندا الروسية الذين كانوا يعيشون بعيدًا عن منطقة الوسط الصناعية المتقدمة.

وكانت السلطات الروسية ترحب بالأفكار الصهيونية على أساس أنها وسيلة ناجعة لمكافحة الأفكار الاشتراكية والثورية، وللتخلص من الفائض البشري اليهودي. وتقول الموسوعة الصهيونية في هذا الصدد:"كان رد فعل الأغيار البولنديين إيجابيًا تجاه الحركة الصهيونية حيث إنهم نظروا للاستيطان في فلسطين باعتباره السبيل الأمثل للإسراع بطرد اليهود من بولندا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت