ويمكننا هنا أن نذكر بعض المفكرين الصهاينة، مثل توماس برايتمان وسير هنري فنش، الذين طرحوا تفسيرًا حرفيًا للعهد القديم وطالبوا بعودة اليهود إلى فلسطين. كما يمكن الإشارة إلى فيليب دي لانجالري (الفرنسي) . وقد ظهرت عشرات المقالات التي تعالج هذا الموضوع وتتخذ موقفًا مماثلًا. وزاد هذا الموقف عمقًا باستيلاء المتطهرين (البيوريتان) على الحكم فكتب إنجليزيان بيوريتانيان نداء يطلبان فيه إعادة اليهود لإنجلترا وذلك حتى يتشتَّتوا في كل بقاع الأرض. فالشتات الكامل ـ حسب الأسطورة ـ هو شرط عودتهم لأرضهم، على أن تكون عودتهم على"سفن إنجليزية" (ولنتذكر هنا قانون الملاحة المركنتالي، الصادر عام 1651، الذي أصدرته حكومة كرومويل والذي تم بمقتضاه استبعاد السفن الهولندية من حَمْل التجارة البريطانية، ولذا أصبح حَمْل سلع من أفريقيا أو آسيا غير ممكن إلا على سفن إنجليزية) .
وتُعَدُّ هذه أول مرة في تاريخ العالم المسيحي التي يطرح فيها بشر مشروعًا بشريًا لإنجاز ما كان يُعتقَد حتى ذلك الوقت أنه أمر سيتم بتَدخُّل العناية الإلهية. وقد أدلى كرومويل بدلوه فدافع عن عودة اليهود لإنجلترا بسبب نَفْعهم وإمكانية استخدامهم كجواسيس له. ويُلاحَظ أن الصيغة الصهيونية الأساسية هي النموذج الأساسي الكامن في كل هذه الكتابات.
ويُلاحَظ أن الصهيونية ذات الديباجة المسيحية تأخذ شكلًا دينيًا استرجاعيًا صريحًا وشكلًا تبشيريًا بين اليهود، وهي تنظر لليهودية من الخارج تمامًا، فاليهود لا يزالون مجرد أداة للخلاص، وهم قتلة المسيح الذين يجب تنصيرهم وهدايتهم. ودعاة الصهيونية ذات الديباجة المسيحية شخصيات ليست سوية تمامًا، معظمهم بعيدون عن مركز صناعة القرار. ومع هذا، يُلاحَظ أن الأبواب كانت دائمًا مفتوحة أمامهم.