وقد قامت جمعيات مسيحية تبشيرية عديدة مهمتها نشر المسيحية بين اليهود وهدايتهم واسترجاعهم إلى فلسطين إعدادًا للخلاص. وأهم جمعية صهيونية مسيحية هي جمعية لندن لنشر المسيحية بين اليهود الإنجليز ويهود الدولة العثمانية (1809) ، وكان يشار إليها على أنها جمعية اليهود ( «جوز سوسياتي Jews' Society» ) . كما تم تأسيس جمعية التبشير الكنسية التي ازدهرت إلى درجة أن ميزانيتها بلغت 26ألف جنيه عام 1850، وكان يتبعها 32 فرعًا في لندن والقدس وغيرهما من المدن، وأصبحت المنبر الأساسي للصهاينة من المسيحيين مثل لورد شافتسبري السابع.
ومع تَصاعُد معدلات العلمنة وتزايد النزعة الرومانسية (الحلولية العضوية) ، بدأت الديباجات الدينية تبهت بالتدريج وبدأت تحل محلها ديباجات علمانية عقلانية نفعية تدور في إطار مفهوم الشعب العضوي المنبوذ مجردًا من كل الديباجات المسيحية. ومع ظهور محمد علي في مصر، وبداية التفكير في توظيف الدولة العثمانية كي تصبح سدًا ضد الزحف الروسي الأرثوذكسي أو في اقتسامها، أصبحت الصهيونية ذات الديباجة المسيحية هامشية (رغم شعبيتها) إذ نجد أن أعضاء النخبة الحاكمة يستخدمون الصيغة الصهيونية الأساسية مع ديباجات نفعية علمانية (صهيونية غير اليهود) .