فهرس الكتاب
وقد كتب تشرشل خطابًا لمونتفيوري في الفترة نفسها يطلب فيه أن يأخذ اليهود زمام الموقف في أيديهم وأن يبادروا باتخاذ الخطوات الأولية نحو الاستيطان وأن على جميع اليهود تأييد مشروع الاستيطان، وخصوصًا أن القوى الأوربية ستساعدهم في مساعيهم. كما بيَّن تشرشل في خطابه أن مساندة إنجلترا للدولة العثمانية هو زيفٌ كبير وأنه يجب إنقاذ فلسطين من براثنهم. ويمكن القول بأن خطاب تشرشل يشبه إلى حدٍّ كبير خطاب نابليون بونابرت لليهود عام 1799، وهذا طبيعي فقد كان الكولونيل البريطاني الشاب معجبًا للغاية بالكورسيكي المغامر وكان يرى في نفسه أحيانًا المقدرة على تحقيق هذه الطموحات التي لم يحققها نابليون، وخصوصًا مع إحساسه بأن البريطانيين قد حققوا ما فشل فيه الفرنسيون ألا وهو غزو عكا. من ثم، فقد تكلَّم باسم حكومة جلالة الملكة مستخدمًا خطابًا قريبًا من خطاب نابليون. ومع هذا، يمكن القول بأن خطاب تشرشل أكثر علمانية من خطاب نابليون إذ يُلاحَظ أن الديباجات الدينية فيه خافتة وباهتة للغاية.
وقد أثارت كلمة تشرشل ضجة كبيرة في الأوساط السياسية اليهودية الأوربية نشرتها جرائد يهودية ألمانية ووصفها البعض بأنها"بداية حقبة جديدة وخاتمة سعيدة لملحمة دمشق". وكثُر ظهور أفكار مشابهة في كل أنحاء أوربا داعية شعب صهيون للنهوض وإقامة الهيكل في شكل أفخم من ذي قبل.